فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 3562

الناس ، ومنعهم من الانتفاع بشيء لهم فيه حق وليس ذلك لغير الإمام .

فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد يحمي لنفسه وللمسلمين ولم يحم لنفسه شيئًا ، وإنما حمى للمسلمين ، وسائر أئمة المسلمين ليس لهم أن يحموا لأنفسهم شيئًا إلا قدرًا لا يضيق به على المسلمين ويضرهم .

وأما كون ما حماه غير النبي صلى الله عليه وسلم يجوز تغييره لمن بعده من الأئمة ، فلأن حمى الأئمة اجتهاد ، وملك الأرض بالإحياء نص ، والنص مقدم . وكذلك هو ، وهذا أحد الوجهين وهو الصحيح من المذهب ، صححه في التصحيح ، وجزم به غير واحد ، وقدمه في المحرر والفروع .

والثاني: لا يجوز نقض حكمه . وينبني عليهما لو أحياه إنسان فهل يملكه ؟

وما حماه محمد صلى الله عليه وسلم لا ينقض أبدًا ، لأن ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم نص ، فلا يجوز نقضه بالاجتهاد ، سواء مع الحاجة أو عدمها ، فعليه من أحيا منه شيئًا لم يملكه .

مسألة: قال في الأحكام السلطانية: إذا كان الحمى لكافة الناس تساوى فيه جميعهم ، فإن خص به المسلمون اشترك فيه غنيهم وفقيرهم ، ومنع منه أهل الذمة ، وإن خص به الفقراء منع منه الأغنياء وأهل الذمة ، ولا يجوز أن يخص به الأغنياء دون الفقراء ، ولا أهل الذمة . فلو اتسع الحمى المخصوص لعموم الناس جاز أن يشتركوا فيه لارتفاع الضرر على من خص به ، ولو ضاق الحمى العام عن جميع الناس لم يجز أن يخص به أغنياؤهم ، وفي فقرائهم قول .

ولا يجوز أن يأخذ من أرباب الدواب عوضًا من مرعى موات أو حمى ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام شرّك الناس فيه .

تذنيب: من جلس في مسجد أو جامع لفتوى ، أو لإقراء الناس ، فهو أحق به ما دام فيه أو غاب لعذر وعاد قريبًا ، وإن جلس فيه لصلاة فهو أحق به فيها ، وإن غاب لعذر وعاد قريبًا فوجهان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت