ملكًا مقيدًا كما كان المالك يملكه . وكذلك يجوز في أظهر قولي العلماء ، وهو قول في مذهب أحمد بيع الأرض الخراجية كما تورث باتفاقهم .
وكما أن الوارث يقوم فيه بمقام موروثه فيستحق فيها ما كان يستحقه وعليه الخراج الذي كان عليه فكذلك المشتري .
وأما كون المساقاة تصح بلفظ المساقاة ؛ فلأن ذلك فيها صريح فصحت كسائر العقود بصرائحها .
وأما كونها تصح بما في معنى المساقاة والمعاملة ؛ كفالحتك واعمل في بستاني هذا حتى تكمل ثمرته ، فلأن القصد المعنى ، فإذا أتى بما يدل عليه صح كالبيع .
وأما كون المساقاة عقدًا جائزًا [1] ؛ فـ (( لأن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نقركم على ذلك ما شئنا ) ) [2] .
ولأنها لو كانت لا زمة لم يجز بغير تقدير مدة .
ولأنه عقد على جزء من نماء المال فكان جائزًا كالمضاربة ، هذا المذهب اختاره ابن حامد وغيره .
قال في تجريد العناية: وهي عقد جائز في الأظهر . وصححه ناظم المفردات وجزم به في منتخب الأدمي وغيره ، وقدمه في المغني والشرح والفروع وغيرهم وهو من مفردات المذهب .
وقيل: هي عقد لازم ، قاله القاضي واختاره أبو العباس وقدمه في الخلاصة وغيرها وأطلقهما في الهداية والمستوعب ، واختار في التبصرة: أنها جائزة من جهة العامل لازمة من جهة المالك مأخوذ من الإجارة .
فعلى المذهب يبطلها ما يبطل الوكالة ولا تفتقر إلى ذكر مدة ، ويصح توقيتها ولكل واحد منهما فسخها ، فمتى انفسخت بعد ظهور الثمرة فهي بينهما وعليه تمام العمل ، وإن فسخ العامل قبل ظهورها فلا شيء له .
(1) ... في الأصل: عقد جائز .
(2) ... أخرجه البخاري في المزارعة ، باب إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله ... 2/824ح2213 . ومسلم في المساقاة ، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع 3/1187ح1551 .