إلا أن يكون الدافع دفعها إلى الوكيل من غير تصديق فيرجع على الوكيل . ذكره أبو العباس وفاقًا ، لكونه لم يقر بوكالته ولم تثبت ببينة .
قال: ومجرد التسليم ليس تصديقًا ثم قال: وإن صدقه ضمن في أحد الوجهين في مذهب الإمام أحمد بل نصه ، لأنه متى لم يتبين صدقه فقد غره .
نقل مهنا: فيمن بعث إلى من عنده دينار أو ثياب يأخذ دينارًا أو ثوبًا فأخذ أكثر فالضمان على الباعث يعني الذي أعطاه ، ويرجع هو بالزيادة على الرسول وهو ظاهر كلام أبي بكر .
مسائل:
الأولى: قال الإمام أحمد إذا دفع إلى رجل ثوبًا ليبيعه فوهب له المشتري منديلًا فالمنديل لصاحب الثوب .
وقال في رجل وكل لآخر في اقتضاء دين وغاب فأخذ الوكيل به رهنًا فتلف الرهن في يد الوكيل: أساء في أخذه ولا ضمان عليه .
وقال في رجل أعطى آخر دراهم يشتري بها شيئًا فخلطها بدراهمه فضاعا فلا شيء عليه . وقال القاضي: إن خلطها بما لا يتميز ضمنها إن كان بغير إذنه كالوديعة .
الثانية: الوكالة والعزل لا تثبت بخبر واحد ، وقيل: بلى .
فعلى الأول: إن أخبر بتوكيل وظن صدْقَه تصرف بشرط الضمان إن أنكر الموكل . وقال الأزجي: إذا تصرف بناء على هذا الخبر فهل يضمن؟ فيه وجهان .
الثالثة: إذا شهد بها اثنان ثم قال أحدهما: عزله لم تثبت وكالته ، ويتوجه: بلى ، كقوله بعد الحكم بصحتها [1] وكقول واحد غيرهما ، فلو قالا: عزله ثبت العزل . ولو أقاما الشهادة حسب بلا دعوى الوكيل ، فشهدا عند حاكم أن فلانًا الغائب وكل هذا ، فان اعترف أو قال: ما علمت هذا وأنا أتصرف عنه ثبتت الوكالة ، وعكسه ما لم أعلم صدقه ، وإن أطلق طولب بالتفسير .
(1) ... في الأصل: يضمنها . وانظر المبدع 4/388 .