قال: ( وإن قال: أحالني أو مات وأنا وارثه لزمه التسليم إن صدق ، واليمين إن أنكر ولا يرجع المقبوض منه على مدعي الوكالة بشيء حيث صدقه ) .
ش: أما كون الدفع يجب مع التصديق في الحوالة ، فلأنه معترف أن الحق له لا لغيره ، أشبه الوارث ، وهذا أحد الوجهين صححه في التصحيح والنظم .
قال في الرعايتين: لزمه ذلك في الأصح ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته وقدمه في تجريد العناية .
والوجه الثاني: لا يجب الدفع ، لأنه دفع غير مبرئ لاحتمال أن ينكر المحيل الحوالة ، ويضمنه أشبه المدعي للوكالة . قال في الفروع: هذا أولى . قال الموفق والشارح: هذا أشبه وأولى ، لأن العلة في جواز منع الوكيل كون الدافع لا يبرأ وهي موجودة [1] هنا والعلة في وجوب الدفع إلى الوارث كونه مستحقًا ، والدفع يُبرئ وهو متخلف هنا ، فإلحاقه بالوكيل أولى انتهيا .
وجزم به الأدمي في منتخبه ، وقدمه ابن رزين في شرحه .
قال في تصحيح المحرر: وذكر ابن مصنف المحرر في شرح الهداية لوالده [2] : أن عدم لزوم الدفع اختيار القاضي .
وأطلقهما في المغني والمحرر والفروع وغيرهم كثيرون .
فائدة: تقبل بينة المحال عليه على المحيل ، فلا يطالبه ، وتعاد لغائب محتال بعد دعواه ، فيقضى بها له إذن .
وأما كون اليمين تجب مع الإنكار فتخرج على الخلاف في وجوب الدفع مع التصديق وعدم وجوبه . ولا تجب على وجه مع الإنكار .
وأما إذا قال أنا وارثه إلى آخره . . . أما كون المدعَى عليه ما ذكر يلزمه الدفع مع التصديق ، فلأنه مقر له بالحق ، فلزمه كما لو جاء صاحب الحق .
وأما كونه يلزمه اليمين مع الإنكار ، فلأن الدفع واجب فتكون على نفي العلم ؛ لأنها على فعل الغير .
وأما كون المقبوض منه لا يرجع على مدعي الوكالة بشيء حيث صدقه ، فلأن كل واحد منهما يدعي أن ما أخذه المالك ظلم ، ويُقر أنه لم يوجد من صاحبه تعدٍ ، والظلم لا يرجع به من ظَلَم غيره ،
(1) ... في الأصل: منع الوكيل الدفع لا يبرأ وهي موجود . وانظر الإنصاف 5/405 .
(2) في الأصل: لولده . وانظر الإنصاف 5/406 .