في الرعايتين: قُبل قول الموكل في الأقيس ، وذكره في التلخيص والترغيب عن علمائنا كأصل الوكالة .
فعلى هذه الرواية يلزم الموكل طلاقها على الصحيح من المذهب ، نص عليه كالأولى .
وقيل: لا يلزمه ، وعلى الرواية الثانية لا يلزم الوكيل نصف المهر إلا بشرط ؛ لأنه ضَمِنَه عن الموكل وهو مقر بأنه في ذمته . وبهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي .
وقال محمد بن الحسن: يلزم الوكيل جميع الصداق ؛ لأن الفرقة لم تقع بإنكاره فيكون ثابتًا في الباطن فيجب جميعه .
ومنها: لو قال: وكلتني في بيع كذا فأنكر الموكل وصدق البائع لزم وكيله في ظاهر كلام الموفق ، قاله في الفروع ، وقال: ظاهر كلام غيره أنه كمهر أو لا يلزمه شيء لعدم تفريطه بترك البينة قال: وهو أظهر .
ومنها: لو قال: بع ثوبي بعشرة فما زاد فلك صح ، نص عليه ، قال الإمام أحمد: هل هذا إلا كالمضاربة ، واحتج له بقول ابن عباس يعني به أجاز ذلك وهذا من مفردات المذهب .
لكن لو باعه نسيئة بزيادة ، فإن قلنا: لا يصح البيع فلا كلام ، وإن قلنا يصح ، استحق الزيادة جزم به في الفروع وغيره .
وأما كون التوكيل يجوز بجُعل ، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم على ذلك جُعلًا [1] .
ولأن تصرفه لغيره لا يلزمه فجاز أخذ العوض عنه كرد الآبق . وظاهره أنه يستحق الجعل قبل قبض الثمن بالبيع . جزم به في المغني والشرح ما لم يشرطه عليه ويستحقه ببيعه نساء إن صح .
وفي الفروع: هل يستحقه قبل تسليم ثمنه؟ يتوجه الخلاف ، فإن كان الجعل مجهولًا فسدت ، ويصح تصرفه بالإذن وله أجر مثله .
وأما كونه يجوز بغير جُعل ، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم وَكَّل أنيسًا في إقامة الحد ، وعروة في شراء شاة ، ولم يجعل لهما شيئًا . قال في الشرح: بغير خلاف .
(1) ... أخرجه مسلم في الزكاة ، باب إباحة الأخذ لمن أعطى من غير مسألة ولا إشراف 1/723ح1045 .