وأما كون الزوج والسيد لهما تحليل المرأة والعبد [1] إذا شرعا في التطوع بغير إذنهما ، فلأنه شروع غير جائز ، متضمن لفوات حقهما . فملكا تحليلهما منه ليعود حقهما إلى ما كان .
وأما كون ذلك لهما إذا شرعا بإذن إن كان الاعتكاف تطوعًا ، فلأن الاعتكاف المذكور لا يلزم بالشروع .
ولأن لهما منعهما ابتداء ، فكذلك دوامًا ، كالمعير فيما إذا رجع فيما أذن فيه .
وأما كونهما ليس لهما ذلك إن لم يكن الاعتكاف تطوعًا كالمنذور ، فلأنه يتعين بالشروع فيه ويجب إتمامه ، فيصير كالحج إذا أذنا فيه .
فأما إن نذرا الاعتكاف فأراد السيد والزوج منعهما الدخول فيه . فإن كان النذر بإذنهما وكان معينًا لم يملكا منعهما منه ، لأنه وجب بإذنهما . وإن كان النذر المأذون فيه غير معين فشرعا فيه بإذنهما لم يملكا منعهما منه ، لأنه يتعين بالدخول فيه ، فهو كالمعين بالنذر . وإن كان النذر بإذن وكان غير معين والشروع بغير إذن لم يجز تحليلهما ، كما لو أذن في الشروع خاصة .
وظاهر كلام المصنف: حيث كان الاعتكاف واجبًا فليس لهما تحليلهما منه مطلقًا . ولكن لا يجوز لهما . . [2] .
ويحتمل أن لهما تحليلهما في النذر وهو غير معين .
وعلى القول بالمنع ، فلم يحللاهما صح وأجزأ على الصحيح من المذهب . وعليه أكثر علمائنا . وقدمه المجد في شرحه والفروع . وقال جماعة من علمائنا ، منهم ابن البنا: يقع باطلًا لتحريمه ، كصلاة في مغصوب .
فائدتان:
إحداهما: لو أذنا لهما ثم رجعا قبل الشروع جاز إجماعًا .
الثانية: حكم أم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة حكم العبد فيما تقدم .
أما كون [ المكاتب له أن يعتكف بغير إذن سيده . هذا المذهب مطلقًا ونص عليه
(1) ... في الأصل: والسيد . والصواب ما أثبتناه .
(2) ... هنا تلف في الأصل مقداره سطر .