فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 3562

قال: ( ويسن ، ويصح بلا صوم ، ويلزمان بالنذر ) .

ش: أما كون الاعتكاف سنة إذا لم ينذره ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه .

فإن قيل: لم لا يكون واجبًا ؛ لأن فعله صلى الله عليه وسلم للوجوب لا سيما مع المداومة ؟

قيل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ... [1] .

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضًا لله تعالى إلا أن يوجبه المرء على نفسه .

ومما يدل على كونه قربة وطاعة ، ما تقدم من قوله تعالى: { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } [ البقرة: 187 ] ، وقول عائشة رضي الله عنها: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر . . . الحديث ) ) [2] .

ويدل على عدم وجوبه: أن أكثر الصحابة لم يعتكفوا ، وأقرهم على ذلك .

قال مالك بن أنس: لم يبلغني أن أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا ابن المسيب ولا أحدًا ممن سلف من هذه الأمة اعتكف ، إلا أبا بكر بن عبد الرحمن ، وأراهم تركوه لشدته ؛ لأن ليله ونهاره سواء .

وأما كونه يصح بلا صوم ، فلما روي عن عمر أنه قال: (( يا رسول الله! إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام . فقال: أوف بنذرك ) ) [3] . رواه البخاري .

وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه ) ) [4] .

ولأنه يصح ابتداؤه بلا صوم فصح جميعه بغير صوم كسائر العبادات .

هذا المذهب وعليه علماؤنا وفاقًا .

فعلى هذا: أقله تطوعًا أو نَذَر اعتكافًا وأطلق: ما يسمى به معتكفًا لابثًا .

(1) ... هنا تلف في الأصل مقداره سطر .

(2) ... سبق تخريجه ص: 469 .

(3) ... أخرجه البخاري في الأيمان والنذور ، باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانًا في الجاهلية ثم أسلم 6/2464ح6319 .

(4) ... أخرجه البيهقي في الصيام ، باب من رأى الاعتكاف بغير صوم 4/318 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت