ولقول عمر رضي الله عنه: (( اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم ) ) [1] .
فعلى هذا: تؤخذ كبيرة صحيحة بقدر المال ؛ لتحصل المساواة .
وحديث عمر ومصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على ما إذا كان النصاب كبارًا وصغارًا .
وعلى المذهب: إنما يتصور ذلك بأن يُبدل كبارًا بصغار في أثناء الحول أو يكون عنده نصاب من الكبار ، فتتوالد نصابًا من الصغار ثم تموت الأمهات ، ويحول الحول على الصغار .
وكذلك إذا كان النصاب كله مراضًا فالصحيح من المذهب: جواز إخراج الفرض منه ، ويكون وسطًا في القيمة .
ولا اعتبار بقلة العيب وكثرته ؛ لأن القيمة تأتي على ذلك ، وهو قول الشافعي وأبي يوسف ومحمد .
وقال مالك: إن كانت جربًا أخرج جرباء ، وإن كانت هتمًا كلف [2] شراء صحيحة .
وقال أبو بكر: لا يجزئ إلا صحيحة ؛ لأن الإمام أحمد قال: لا يؤخذ إلا ما يجوز في الأضاحي . وللنهي عن أخذ ذات العوار .
فعلى هذا: يكلف شراء صحيحة بقدر قيمة المريضة .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إياك وكرائم أموالهم ) ) [3] ، وقال: (( إن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره ) ) [4] رواه أبو داود .
ولأن مبنى الزكاة على المواساة ، وتكليف الصحيحة عن المراض إخلال بالمواساة ، ولهذا يأخذ [ من الرديء ] [5] من الحيوان والثمار من جنسه ، ومن اللئام والهزال من
(1) ... سبق تخريجه ص: 39 .
(2) ... زيادة من الشرح الكبير 2/509 .
(3) ... أخرجه البخاري في التوحيد ، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى 6/2685ح6937 . ومسلم في الإيمان ، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام 1/51ح19 .
(4) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب في زكاة السائمة 2/103ح1582 .
(5) ... زيادة من الشرح الكبير 2/509 .