وقيل: تقدم الزكاة ، واختاره القاضي وصاحب المستوعب وغيرهما .
قال المجد: تقدم الزكاة لبقاء المال الزكوي ، فجعله أصلًا .
وذكر بعضهم من تتمة هذا القول ، وحكى ابن تميم وجهًا: تقدم الزكاة ولو علقت بالذمة ، وقال: هو أولى ، وقاله المجد قبله .
وقيل: إن تعلقت الزكاة بالعين قدمت وإلا فلا .
وقال في الرعاية الكبرى: قلت: إن تعلقت الزكاة بالذمة تحاصا وإلا فلا ، بل يقدم دين الآدمي .
ومتى اجتمع شخصان أحدهما له رهن والآخر لا رهن له ولم تفِ التركة بدينهما فإنه يقدم دين من له رهن ، وهذا الخلاف المتقدم إذا ضاقت التركة عن ذلك اقتسموا بالحصص .
وأما إذا مات من عليه الزكاة أخذت من تركته ولم تسقط بموته ، هذا المذهب ، أوصى بها أو لم يوص ، وعليه علماؤنا ، وهذا قول مالك والشافعي .
وقال أصحاب الرأي: لا تخرج إلا أن يوصي بها فتكون كسائر الوصايا تعتبر من الثلث وتزاحم بها أصحاب الوصايا ؛ لأنها عبادة من شرطها النية ، فسقطت بموت من هي عليه ، كالصوم والصلاة .
ولنا: أنه حق واجب تصح الوصية به ، فلم تسقط بالموت ، كدين الآدمي .
ويفارق الصوم والصلاة فإنهما عبادتان بدنيتان لا تصح الوصية بهما .
ونقل إسحاق بن هانئ: فيمن عليه حج لم يوص به ، وزكاة ، وكفارة: من الثلث .
ونقل عنه: من رأس المال مع علم ورثته به .
ونقل عنه أيضًا: في زكاة من رأس ماله مع صدقة .
قال في الفروع: فهذه أربع روايات في المسألة .
ولفظ الرواية الثانية: يحتمل تقييده بعدم وصيته كما قيد الحج ، يؤيده: أن الزكاة مثله وآكد ، ويحتمل أنه على إطلاقه ، ولم أجد في كلام الأصحاب سوى النص السابق . انتهى .