فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 3562

الدليل قوله عليه الصلاة والسلام: (( خلق الماء طهورًا لا ينجسه شيء ) ) [1] ففسر كونه طهورًا بالنزاهة ولا ينجس بغيره ، لا بأنه يطهر غيره . فمن تعاطى في طهور غير ما ذكره الشارع فقد أبعد . فحصل على كلامه الفرق بينهما بغير التعدي .

وقال [2] الحنفية: إنه من الأسماء اللازمة بمعنى الطاهر ؛ لأن الله تعالى قال: { وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا } [ الإنسان:21 ] وصفه بالطهارة على سبيل المبالغة لا بالتطهير ؛ لأنه لا نجاسة هناك .

ولأن العرب لا تفرق بين فَاعل وفَعُول في التعدي واللزوم ، فما كان فاعله لازمًا كان فعوله لازمًا ؛ كقاعد وقعود ونائم ونؤوم وضارب وضروب .

ولنا قوله تعالى: { وينزلُ عليكم من السماء ماءً ليطهركم به } [ الأنفال:11 ] . وروى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (( فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض مسجدًا ، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء ) ) [3] رواه مسلم .

وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( أعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) ) [4] متفق عليه .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( فضلنا على الأنبياء بست فذكر منهن: وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) ) [5] رواه مسلم .

ولو أراد بالطهور الطاهر لم يكن فيه مزية للنبي صلي الله عليه وسلم على الأنبياء ، ولا لهذه الأمة على سائر الأمم ؛ لأنه طاهر في حق كل أحد .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سأل رجل النبي صلي الله عليه وسلم فقال: (( يا رسول الله إنا

(1) ... لم أقف عليه هكذا . وقد أخرج أبو داود في الطهارة ، باب ما جاء في بئر بضاعة من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: (( الماء طهور لا ينجسه شيء ) )1/17ح66. والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء 1/96ح66.

(2) ... في الأصل: وقول. وانظر الفروع 1/72.

(3) ... أخرجه مسلم في المساجد 1/371ح522 .

(4) ... أخرجه البخاري في التيمم 1/128ح328 . ومسلم في المساجد 1/370ح521 .

(5) ... أخرجه مسلم في المساجد 1/371ح523 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت