وقيل: إن كانت أقرأ من الرجال . وقيل: إن كانت أقرأ وذا رحم ، وجزم به في المستوعب . وقيل: إن كانت ذا رحم أو عجوزًا . واختار القاضي: يصح إن كانت عجوزًا .
قال في الفروع: واختار الأكثر صحة إمامتها في الجملة ؛ لخبر أم ورقة العام والخاص ، والجواب عن الخاص: رواه المروذي بإسناد يمنع الصحة ، وإن صح: فيتوجه حمله على النفل ، جمعًا بينه وبين النهي . ويتوجه احتمال في الفرض . والنهي لا يصح مع أنه للكراهة . انتهى .
والأول قول عامة الفقهاء ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تؤمنّ امرأة رجلًا ) ) [1] رواه ابن ماجة .
ولأنها لا تُؤذّن للرجال ، فلم يجز أن تؤمهم ؛ كالمجنون .
وحديث أم ورقة إنما (( أذن لها أن تؤم بنساء أهل دارها ) ) [2] كذلك رواه الدارقطني .
وهذا زيادة يجب قبولها ، ولو لم يذكر ذلك لتعين حمل الحديث عليه ، وذلك لأنه أذن لها أن تؤم في الفرائض بدليل أنه جعل لها مؤذنًا ، والأذان إنما يشرع في الفرائض ، ولا خلاف في المذهب أنها لا تؤمهم في الفرائض ، فالتخصيص بالتراويح تحكم بغير دليل ، ولو ثبت ذلك لأم ورقة لكان خاصًا لها ، بدليل أنه لا يشرع لغيرها من النساء أذان ولا إقامة ، فتختص بالإمامة كما اختصت بالأذان والإقامة .
فائدة: حيث قلنا: تصح إمامتها بهم ، فإنها تقف خلفهم ؛ لأنه أستر ، ويقتدون بها ، هذا الصحيح قدمه في الفروع وغيره وجزم به في المذهب والمستوعب ، فيعايى بها .
وعنه: تقتدي هي بهم في غير القراءة ، فينوي الإمامة أحدهم . اختاره القاضي في الخلاف فقال: إنما يجوز إمامتها في القراءة خاصة دون بقية الصلاة ، فيعايى بها أيضًا .
قال: ( وتكره إمامة اللحان ، والفأفاء ، والتمتام ، ومن لا يفصح ببعض الحروف ، وأن يؤم نساء أجانب لا رجل نسيبًا لإحداهن معهن ، أو قومًا أكثرهم له كارهون
(1) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب في فرض الجمعة 1/343ح1081 .
(2) ... أخرجه الدارقطني في الصلاة ، باب صلاة النساء جماعة وموقف إمامهن 1/403ح1 .