وفي بعضها أنه أمر فحفرت له حفيرة ، [ذكره مسلم] ، وفي غلط ، من رواية بشير ابن المهاجر ، وإن كان مسلم قد روى له في الصحيح ، فالثقة قد يغلط على أن أحمد وأبا حاتم الرازي قد تكلما فيه ، وإنما حصل إليهما من حفرة الغامدية ، فسرى إلى ماعز ، والله أعلم .
وجاءته صلى الله عليه وسلم الغامدية ، فقالت: إني قد زنيت فطهرني ، وإنه رددها ، فقالت: ترددني كما رددت ماعزًا فوالله إني لحبلى ، فقال: اذهبي حتى تلدي ، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة ، فقالت: هذا قد ولدته ، فقال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه ، فلما فطمته أتته به وفي يده كسرة من خبز ، فقالت: هذا قد فطمته وأكل الطعام ، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها ، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجهه ، فسبها ، فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبه إياها ، فقال: مهلًا يا خالد ، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت . [ذكره مسلم] .
وجاءه صلى الله عليه وسلم رجل ، فقال: يا رسول الله ، إني أصبت حدًا فأقمه علي ، ولم يسأله عنه ، وحضرت الصلاة ، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام إليه الرجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًا فأقم في كتاب الله ، قال: أليس قد صليت معنا ؟ قال: نعم ، قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك ، أو قال حدك . [متفق عليه] .
وقد اختلف في وجه هذا الحديث ، فقالت طائفة: أقر بحد لم يسمه فلم يجب على الإمام استفصاله ، ولو سماه لحده كما حد ماعزًا ، وقالت طائفة: بل غفر الله له بتوبته ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وعلى هذا فمن تاب من الذنب قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق الله تعالى كما تسقط عن المحارب ، وهذا هو الصواب .