وسأله صلى الله عليه وسلم ماعز بن مالك أن يطهره ، وقال: إني قد زنيت ، فأرسل إلى قومه: هل تعلمون بعقله بأسًا تنكرون منه شيئًا؟ قالوا: ما نعلمه إلا أوفى العقل من صالحينا فيما نرى ، فأقر أربع مرات ، فقال له في الخامسة: أنكتها ؟ قال: نعم ، قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها ؟ قال: نعم . قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم ، قال: فهل تدري ما الزنى؟ قال: نعم أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا ، قال: فما تريد بهذا القول ؟ قال: أريد أن تطهرني، فأمر رجلًا فاستنكهه ، ثم أمر به فرجم ، ولم يحفر له ، فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحي جمل ، فضربه وضربه الناس حتى مات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلا تركتموه وجئتموني به .
وفي بعض طرق هذه القصة أنه صلى الله عليه وسلم قال له: شهدت على نفسك أربع مرات ، اذهبوا به فارجموه .
وفي بعضها: فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبك جنون ؟ قال: لا، قال: هل أحصنت ؟ قال: نعم ، قال: فاذهبوا به فارجموه .
وفي بعض طرقها أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه ، حتى رجم رجم الكلب ، فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجليه ، فقال: أين فلان وفلان ؟ فقالا: نحن ذاك يا رسول الله ، فقال: انزلا وكلا من جيفة هذا الحمار ، فقالا: يا نبي الله من يأكل هذا ؟ قال: فما نلتما من عرض أخيكما آنفًا أشد أكلًا منه ، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها .
وفي بعض طرقها أنه صلى الله عليه وسلم قال له: لعلك رأيت في منامك ، لعلك استكرهت ، وكل هذه الألفاظ صحيحة .