وقد أشكل هذا الحديث على من لم يحط بمعناه ، ولا إشكال فيه ، فإن قوله صلى الله عليه وسلم: إن قتله فهو مثله ، لم يرد به أنه مثل في الإثم ، وإنما عنى به أنه إن قتله لم يبق عليه إثم القتل ، لأنه قد استوفى منه في الدنيا ، فيستوي هو والولي في عدم الإثم ، أما الولي فإنه قتله بحق ، وأما هو فلكونه قد اقتص منه ، وأما قوله: تبوء بإثمك وإثم صاحبك ، فإثم الولي مظلمته بقتل أخيه ، وإثم المقتول إراقة دمه ، وليس المراد أنه يحمل خطاياك وخطايا أخيك ، والله أعلم .
وهذه غير قصة الذي دفع إليه وقد قتل ، فقال: والله ما أردت قتله ، فقال: أما إنه إن كان صادقًا فقتلته دخلت النار ، فخلاه الرجل ، صححه الترمذي ، وإن كانت هي القصة فتكون هذه علة كونه إن قتله فهو مثله في المأثم ، والله أعلم .
عن القسامة
فصل
وأقر صلى الله عليه وسلم القسامة على ما كانت عليه قبل الإسلام ، وقضى بها بين ناس من الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود . [ذكره مسلم] .
وقضى صلى الله عليه وسلم في شأن محيصة بأن يقسم خمسون من أولياء القتيل على رجل من المتهمين به ، فيدفع برمته إليه ، فأبوا ، فقال: تبرئكم يهود بأيمان خمسين ، فأبوا ، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة من عنده [متفق عليه] .
وعند مسلم: بمائة من إبل الصدقة ، وعند النسائي: فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته عليهم ، وأعانهم بنصفها .
وقضى صلى الله عليه وسلم أنه: لا تجني نفس على أخرى ، ولا يجني والد على ولده ، ولا ولد على والده . والمراد: أنه لا يؤخذ بجنايته ، فلا تزر وازرة وزر أخرى .
وقضى صلى الله عليه وسلم أن: من قتل في عميًا أو رميًا لكونه بينهم بحجر أو سوط فعقله عقل خطأ، ومن قتل عمدًا فقود يديه ، فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . [ذكره أبو داود] .
وقضى صلى الله عليه وسلم: أن المعدن جبار ، والعجماء جبار ، والبئر جبار . [متفق عليه] .