فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 140

وقد قال عبد الرزاق: أنبأنا ابن خريج قال: أخبرني بعض بني رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عكرمة عن ابن عباس ، قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة ونكح امرأة من مزينة ، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة ، لشعرة أخذتها من رأسها ، ففرق بيني وبينه ، فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم حمية ، فدعا بركانة وإخوته ، ثم قال لجلسائه: أترون أن فلانًا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد ، وفلانًا منه كذا وكذا ؟ قالوا: نعم . قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد: طلقها ، ففعل ، فقال: راجع امرأتك أم ركانة وإخوته ، فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله ، قال: قد علمت ، راجعها ، وتلا: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن 'أول سورة الطلاق ' .

قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الرزاق ، فذكره ، فهذه طريقة أخرى متابعة لابن إسحاق ، والذي يخاف من ابن إسحاق التدليس ، وقد قال: حدثني ، وهذا مذهبه ، وبه أفتى ابن عباس في إحدى الروايتين عنه ، صح عنه ذلك ، وصح عنه إمضاء الثلاث موافقة لعمر رضي الله عنه . وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن الثلاث كانت واحدة في عهده وعهد أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر رضي الله عنهما ، وغاية ما يقدر مع بعده أن الصحابة كانوا على ذلك ولم يبلغه .

وهذا وإن كان كالمستحيل فإنه يدل على أنهم كانوا يفتون في حياته وحياة الصديق بذلك ، وقد أفتى هو صلى الله عليه وسلم ، فهذه فتواه وعمل أصحابه كأنه أخذ باليد ، ولا معارض لذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت