ورأى عمر رضي الله عنه أن يحمل الناس على إنفاذ الثلاث عقوبة وزجرًا لهم لئلا يرسلوها جملة ، وهذا اجتهاد منه رضي الله عنه ، غايته أن يكون سائغًا لمصلحة رآها ، ولا يوجب ترك ما أفتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عليه أصحابه في عهده وعهد خليفته ، فإذا ظهرت الحقائق فليقل امرؤ ما شاء ، وبالله التوفيق .
عن إن تزوجت فلانة فهي طالق
وسأله صلى الله عليه وسلم رجل ، قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثًا ، فقال: تزوجها ، فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح .
وسئل صلى الله عليه وسلم عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق ، فقال: طلق مالا يملك . [ذكرهما الدارقطني] .
وسأله صلى الله عليه وسلم عبد فقال: إن مولاتي زوجتني ، وتريد أن تفرق بيني وبين امرأتي ، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال أقوام يزوجون عبيدهم إماءهم ، ثم يريدون أن يفرقوا بينهم ، ألا إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق . [ذكره الدارقطني] .
عن الخلع
وسأله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس: هل يصلح أن يأخذ بعض مال امرأته ويفارقها ؟ قال: نعم ، قال: فإني قد أصدقتها حديقتين وهما بيدها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذهما وفارقها . ذكره أبو داود ، وكانت قد شكته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتحب فراقه كما ذكره البخاري أنها قالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام ، فقال: أتردين عليه حديقته ؟ قالت: نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة .
وعند ابن ماجه: إني أكره الكفر في الإسلام ، ولا أطيقه بغضًا ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد .
وعند النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم أفتاها أن تتربص حيضة واحدة ، وعند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد بحيضة واحدة .