فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 140

وبهذه الفتوى نأخذ ، وأنه لابد من استئمار البكر . وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم: الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأمر في نفسها ، وإذنها صماتها . وفي لفظ: والبكر يستأذنها أبوها في نفسها ، وإذنها صماتها . وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم: لا تنكح البكر حتى تستأذن ، قالوا: وكيف إذنها ؟ قال: أن تسكت .

وسألته صلى الله عليه وسلم جارية بكر ، فقالت: إن أباها زوجها وهي كارهة ، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أمر باستئذان البكر ، ونهى عن إنكاحها بدون إذنها ، وخير النبي صلى الله عليه وسلم من نكحت ولم تستأذن ، فكيف بالعدول عن ذلك كله ومخالفته بمجرد مفهوم قوله: الأيم أحق بنفسها من وليها ؟ كيف ومنطوقه صريح في أن هذا المفهوم الذي فهمه من قال تنكح بغير اختيارها غير مراد ؟ فإنه قال عقيبه: والبكر تستأذن في نفسها ، بل هذا احتراز منه صلى الله عليه وسلم من حمل كلامه على ذلك المفهوم كما هو المعتاد في خطابه كقوله: لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ، فإنه لما نفى قتل المسلم بالكافر أوهم ذلك إهدار دم الكافر ، وأنه لا حرمة له ، فرفع هذا الوهم بقوله: ولا ذو عهد في عهده.

ولما كان الاقتصار على قوله: ولا ذو عهد ، يوهم أنه لا يقتل إذا ثبت له العهد من حيث الجملة ، رفع هذا الوهم بقوله: في عهده، وجعل ذلك قيدًا لعصمة العهد فيه ، وهذا كثير في كلامه صلى الله عليه وسلم لمن تأمله ، كقوله: لا تجلسوا على القبور ، ولا تصلوا إليها ، فإن نهيه عن الجلوس عليها لما كان ربما يوهم التعظيم المحذور رفعه بقوله: ولا تصلوا إليها.

والمقصود: أن أمره باستئذان البكر ونهيه عن نكاحها بدون إذن وتخييرها حيث لم تستأذن لا معارض له ، فيتعين القول به . وبالله التوفيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت