وسأل صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا نبي الله مررت بغار فيه شيء من ماء ، فحدثت نفسي بأن أقيم فيه ، فيقوتني ما فيه من ماء وأصيب ما حوله من البقل وأتخلى عن الدنيا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ، ولكني بعثت بالحنيفية السمحة ، والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ، ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة .
في أنواع البيع
فصل
وأخبرهم أن الله سبحانه وتعالى حرم عليهم بيع الخمر والميتة والخنزير وعبادة الأصنام ، فسألوه وقالوا: أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ، فقال: هو حرام ، ثم قال: قاتل الله اليهود فإن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه .
وفي قوله: هو حرام ، قولان:
أحدهما: أن هذه الأفعال حرام .
والثاني: أن البيع حرام ، وإن كان المشتري يشتريه لذلك ، والقولان مبنيان على أن السؤال منهم هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع المذكور ، أو وقع عن الانتفاع المذكور ؟ والأول اختيار شيخنا ! وهو الأظهر ، لأنه لم يخبرهم أولًا عن تحريم هذا الانتفاع حتى يذكروا له حاجتهم إليه ، وإنما أخبرهم عن تحريم البيع ، فأخبروه أنهم يبتاعونه لهذا الانتفاع ، فلم يرخص لهم في البيع ، ولم ينههم عن الانتفاع المذكور ، ولا تلازم بين جواز البيع وحل المنفعة . والله أعلم .
وسأله صلى الله عليه وسلم أبو طلحة عن أيتام ورثوا خمرًا، فقال: أهرقها قال: أفلا أجعلها خلًا ؟ قال: لا . [حديث صحيح] ، وفي لفظ: أن أبا طلحة قال: يا رسول الله إني اشتريت خمرًا لأيتام في حجري ، فقال: أهرق الخمر واكسر الدنان .
وسأله صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام فقال: الرجل يأتيني، ويريد مني البيع، وليس عندي ما يطلب، أفأبيع منه ، ثم أبتاع من السوق ؟ قال: لا تبع ما ليس عندك . [ذكره أحمد] .