وسأله صلى الله عليه وسلم بعض الأنصار ، فقالوا: قد كان لنا جمل نسير عليه ، وإنه قد استصعب علينا ومنعنا ظهره ، وقد عطش الزرع والنخل ، فقال لأصحابه: قوموا . فقاموا ، فدخل الحائط والجمل في ناحيته ، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، فقالت الأنصار: يا نبي الله إنه قد صار مثل الكلب الكلب ، وإنا نخاف عليك صولته ، فقال: ليس علي منه بأس ، فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خر ساجدًا بين يديه ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في العمل ، فقال له الصحابة: يا نبي الله هذا بهيمة لا تعقل ، تسجد لك ، ونحن نعقل ، فنحن أحق أن نسجد لك ، فقال: لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر ، لأمرت امرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ، والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه يتنجس بالقيح والصديد ، ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه . [ذكره أحمد] . فأخذ المشركون مع مريديهم بسجود الجمل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوا قوله: لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ، وهؤلاء شر من الذين يتبعون المتشابه ويدعون المحكم .
وسئل صلى الله عليه وسلم فقيل له: إن أهل الكتاب يحتفون ، ولا ينتعلون في الصلاة ، قال: فاحتفوا وانتعلوا ، وخالفوا أهل الكتاب، قالوا: فإن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم ، فقال: قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب . [ذكره أحمد] .