فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 3224

فقطعت أطرافه عضوًا عضوًا، وهو يلقيها في التنور، وهو ينظر، حتى أتى على جميع جسده، ثم أطبق عليه التنور، وقال: ليس علي في المثلة بك حرج لأنك زنديق وقد أفسدت الناس.

وسأل سليمان وعيسى عنه فقيل: إنه دخل دار سفيان سليمًا ولم يخرج منها، فخاصماه إلى المنصور، وأحضراه إليه مقيدًا، وحضر الشهود الذين شاهدوه وقد دخل داره ولم يخرج، فأقاموا الشهادة عند المنصور، فقال لهم المنصور: أنا أنظر في هذا الأمر، ثم قال لهم: أرأيتم إن قتلت سفيان به ثم خرج ابن المقفع من هذا البيت - وأشار إلى باب خلفه - وخاطبكم ما تروني صانعًا بكم أأقتلكم بسفيان! فرجعوا كلهم عن الشهادة، وأضرب عيسى وسليمان عن ذكره، وعلموا أن قتله كان برضا المنصور. ويقال: إنه عاش ستًا وثلاثين سنة.

وذكر الهيثم بن عدي أن ابن المقفع كان يستخف بسفيان كثيرًا، وكان أنف سفيان كبيرًا، فكان إذا دخل عليه قال: السلام عليكما، يعني نفسه وأنفه؛ وقال له يومًا: ما تقول في شخص مات وخلف زوجًا وزوجة يسخر به على رؤوس الناس، وقال سفيان يومًا: ما ندمت على سكوت قط، فقال له ابن المقفع: الخرس زين لك فكيف تندم عليه! وكان سفيان يقول: والله لأقطعنه إربًا إربًا وعينه تنظر، وعزم على أن يغتاله، فجاءه كتاب المنصور بقتله فقتله.

وقال البلادري: لما قدم عيسى بن علي البصرة في أمر أخيه عبد الله بن علي قال لابن المقفع: اذهب إلى سفيان في أمر كذا وكذا، فقال: ابعث إليه غيري، فإني أخاف منه، فقال: اذهب فأنت في أماني، فذهب إليه ففعل به ما ذكرناه، وقيل: إنه ألقاه في بئر المخرج وردم عليه الحجارة، وقيل أدخله حمامًا وأغلق عليه بابه فاختنق.

قلت: ذكر صاحبنا شمس الدين أبو المظفر يوسف الواعظ سبط الشيخ جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي الواعظ المشهور في تاريخه الكبير الذي سماه"مرآة الزمان"أخبار ابن المقفع وما جرى له وقتله في سنة خمس وأربعين ومائة، ومن عادته أن يذكر كل واقعة في السنة التي كانت فيها، فيدل على أن قتله كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت