شهورًا ثم قال لهم: إن من حق الله عندي ورده جوارحي علي أن أنفرد بالعبادة انفرادًا أكثر من هذا، وان يكون مقامي في الغز، وقد عملت على الخروج إلى طرسوس، فمن كانت له حاجة يحملها، فأخرج هذا ألف درهم وقال: اغز بهذه عني، واخرج هذا مائة دينار وقال: اخرج بها غزاة من هناك، وأعطاه كل أحد شيئًا فاجتمع له ألوف دنانير ودراهم، فلحق بالحلاج وقاسمه عليها.
وكان قد جرى منه كلام في مجلس حامد وزير المقتدر بحضرة القاضي أبي عمر وقد قرئ عليه رقعة بخطه أن الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه أفرد في داره شيئًا لا يلحقه نجاسة ولا يدخله أحد ومنع من يطرقه فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله طوافه بالبيت الحرام، فإذا انقضى ذلك وقضى من المناسك ما يقضي بمكة مثله جمع ثلاثين يتيمًا وعمل لهم ما يمكنه من الطعام وأحضرهم إلى ذلك البيت وقدم إليهم ذلك الطعام وتولى خدمتهم بنفسه، فإذا أكلوا وغسلوا أيديهم كسا كل واحد منهم قميصًا ودفع إليه سبة دراهم أو ثلاثة، فإذا فعل ذلك قام له قيام الحج، فلما فرغ منها التفت إليه أبو عمر القاضي وقال له: من أين لك هذا قال: من كتاب"الإخلاص"للحسن البصري، فقال له أبو عمر: كذبت يا حلاج، اللهم قد سمعنا كتاب"الإخلاص"للحسن بمكة وليس فيه شيء مما ذكرت] (1) الخ.
ومن الشعر المنسوب إليه على اصطلاحهم وإشاراتهم قوله (2) :
لا كنت إن كنت أدري كيف كنت، ولا ... لا كنت إن كنت أدري كيف لم أكن وقوله أيضًا على هذا الاصطلاح (3) :
ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له ... إياك إياك أن تبتل بالماء
(1) زيادة من النسخة د.
(2) ديوانه: 118.
(3) ديوانه: 122.