أهلها، فأحصي في تلك الحبة مائة ألف سوط ضربها الناس. وكان يوسف مذمومًا في عمله أخرق سيء السيرة، وكان جوادًا، فكان يطعم الناس على خمسمائة خوان، أقصاها وأدناها سواء، يأكل منها الشامي والعراقي، وعلى كل خوان مزينة عليها السكر، فنفد السكر من فرنية، فتكلم أهلها، فضرب الخباز ثلثمائة سوط والناس يأكلون، فكان الخباز يتخذ الخرائط فيها السكر، فكلما نفد زادوا.
وروى الحكم بن عوانة الكلبي عن أبيه قال: لم يؤيد الملك بمثل كلب، ولم تعل المنابر بمثل قريش، ولم تطلب الترات بمثل تميم، ولم ترع الرعايا بمثل ثقيف، ولم تسد الثغور بمثل قيس، ولم تهج الفتن بمثل ربيعة، ولم يجب الخراج بمثل اليمن.
وقال الأصمعي: قال يوسف بن عمر لرجل ولاه عملًا: يا عدو الله، أكلت مال الله، فقال له: فمال من آكل منذ خلقت وإلى الساعة والله لو سألت الشيطان درهمًا واحدًا ما أعطانيه.
وكان يوسف بن عمر قد استعمل على خراسان نصر بن سيار الليثي، وبقي إلى آخر أيام بني أمية، وقضاياه ووقائعه مع أبي مسلم الخراساني مشهورة في مواضعها، وفيه وفي يوسف يقول سوار بن الأشعر:
أضحت خراسان بعد الخوف آمنة ... من ظلم كل غشوم الحكم جبار
لما أتى يوسفًا أخبار ما لقيت ... اختار نصرًا لها، نصر بن سيار وقال سماك بن حرب: بعث إليّ يوسف بن عمر وهو أمير العراق، أن عاملًا لي كتب إليّ: إني قد زرعت لك كل خُق ولُق، فما هما فقلت: إن الخق: ما اطمأن من الأرض، واللق: ما ارتفع منها، انتهى كلامه؛ قلت: وذكر الجوهري في كتاب"الصحاح": أن الخق الغدير، إذا جف وتقلع، واللق: الشق المستطيل، وقيل: الخق حفرة غامضة في الأرض، والخق: بضم الخاء المعجمة وتشديد القاف، واللق: بضم اللام وتشديد القاف، والله أعلم.