"ذو الحسب الباهر، والنسب الزاهر، يسحب ذيول سيراء السراء، ويحب النحاة من أجل الفراء، ويمن على الخروف النبيه، بجلد أبيه، قانىء الصباغ، قريب عهدٍ بالدباغ، ما ضل طالب قرظه ولا ضاع، بل ذاع ثناء صانعه وضاع، أثيث خمائل الصوف، يهزأ من الرياح بكل هو جاء عصوف، إذا طهر إهابه، يخافه البرد ويهابه، ما في الثياب له ضريب، إذا نزل الجليد والضريب، ولا في اللباس له نظير، إذا عري من ورقه الغصن النضير، لا كطيلسان ابن حرب، ولا جلد عمرو الممزق بالضرب، كأنه من جلد حمل الجرباء، الذي يراعي البدر والنجم، لا من جلد السخلة الجرباء التي ترعى الشجر والنجم، فرجيّ النوع، أرجي الضوع، ليكون تارة لحافًا وتارة بردًا، وهو في الحالين يحيى حرًا ويميت بردًا، لازال مهديه سعيدًا، ينجز للأولياء وعدًا وللأعداء عيدًا، إن شاء الله تعالى، والسلام".
قلت: وقد ذكرت في ترجمة أبي الفتح محمد سبط ابن التعاويذي (1) رسالة كتبها إلى عماد الدين الكاتب الأصفهاني - المقدم ذكره (2) - يطلب منه فروة قرظ (3) أيضًا، وكل واحدةٍ من الرسالتين بديعة في بابها.
وفي هذه الرسالة كلام يحتاج إلى إيضاح، وهو قوله"لا كطيلسان ابن حرب"وهو مثل مشهور بين الأدباء، فإذا كان الشيء باليًا شبهوه بطيلسان ابن حرب، ولذلك سبب لابد من ذكره، وهو أن أحمد بن حرب ابن أخي يزيد المهلبي أعطى أبا علي إسماعيل بن إبراهيم بن حمدويه البصري الحمدوي (4) ، الشاعر الأديب، طيلسانًا خليعًا، فعمل فيه الحمدوي مقاطيع عديدة ظريفة سارت عنه وتناقلتها الرواة، فمن ذلك قوله من أبيات (5) :
(1) انظر ج 4: 472.
(2) ترجمة العماد في ج 5: 147.
(3) س: قرض.
(4) له ترجمة في الجزء التاسع من الوافي وطبقات ابن المعتز: 371 والأغاني 12: 61 (ط. دار الكتب) .
(5) أكثر هذه القطع وردت عند الصفدي، وبعضها في طبقات ابن المعتز.