فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 3224

وكثرت الأقوال في يعقوب ووجد أعداؤه مقالًا فيه وذكروا خروجه على المنصور مع إبراهيم بن عبد الله العلوي، وعرفه بعض خدمه أنه سمعه يقول: بنى هذا الرجل مستنزهًا أنفق عليه خمسين ألف ألف درهم من أموال المسلمين، وكان المهدي قد بنى عيسى باد. وأراد المهدي أمرًا فقال له يعقوب: هذا يا أمير المؤمنين من السرف (1) ، فقال له: ويلك، وهل يحسن السرف إلا بأهل الشرف وكان يعقوب قد ضجر مما كان فيه وسأل المهدي الإقالة وهو يمتنع.

ثم إن المهدي (2) أراد أن يمتحنه (3) في ميله إلى العلوية. فدعا به يومًا وهو في مجلسٍ فرشه موردة وعليه ثياب موردة وعلى رأسه جارية على رأسها ثياب موردة وهو مشرف على بستان فيه شجر فيه صنوف الأوراد. فقال له: يا يعقوب، كيف ترى مجلسنا هذا قال: على غاية الحسن، فمتع الله أمير المؤمنين به، فقال له: جميع ما فيه لك وهذه الجارية لك ليتم سرورك، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم، فدعا له، فقال له المهدي: ولي إليك حاجة، فقام يعقوب قائمًا وقال: يا أمير المؤمنين ما هذا القول إلا لموجدة وأنا أستعيذ بالله من سخطك، فقال: أحب أن تضمن لي قضاءها، فقال: السمع والطاعة، فقال له: الله، فقال: والله، ثلاثًا، فقال له: ضع يدك على رأسي واحلف به، ففعل ذلك، فلما استوثق منه قال له: هذا فلان بن فلان، رجل من العلوية، أحب أن تكفيني مؤونته، وتريحني منه فخذه إليك، فحوله إليه وحول إليه الجارية ما كان في المجلس والمال، فلشدة سروره بالجارية جعلها في مجلس تقرب منه ليصل إليها، ووجه فأحضر العلوي فوجده لبيبًا فهمًا فقال له: ويحك يا يعقوب تلقى الله تعالى بدمي،

(1) ر: فيه سرف.

(2) انظر الجهشياري: 160.

(3) هنا تعود النسخة بخط المؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت