فهرس الكتاب

الصفحة 2843 من 3224

بأصحاب الرسوم على مراتبهم، فيستعرضون بآلاتهم التامة وبدوابهم الفره، ويطالبون بجميع ما يحتاج إليه الفارس والراجل من صغير آلة وكبيرها، فمن أخل بإحضار شيء منها حرموه رزقه، فاعترض يومًا فارسًا كانت دابته غاية الهزال، فقال له عمرو: يا هذا تأخذ مالنا تنفقه على امرأتك فتسمنها، وتهزل دابتك التي عليها تحارب وبها تجد الأرزاق امض فليس لك عندي شيء، فقال له الجندي: جعلت لك الفداء، لو اعترضت امرأتي لاستسمنت دابتي، فضحك عمرو وأمر بإعطائه وقال: استبدل بدابتك.

قلت: ذكر القاضي كمال الدين، المعروف بابن العديم الحلبي رحمه الله تعالى، في"تاريخ حلب"حكاية يليق أن أذمرها هاهنا، لأنها مثل هذه الحكاية، وهي:

كان كسرى أنوشروان بن قباذ قد ولى رجلًا من الكتاب نبيهًا، معروفًا بالعقل والكفاية، يقال له بابك بن البهروان، ديوان الجند، فقال لكسرى: أيها الملك إنك قد قلدتني آمرًا من صلاحه أن تحتمل لي بعض الغلظة في الأمور وهي عرض الجنود في كل أربعة أشهر، وآخ كل طبقة بكمال آلتها ومحاسبة المؤدبين على ما يأخذون على تأديب الرجال بالفروسية والرمي والنظر في مبالغتهم في ذلك وتقصيرهم، فإن ذلك ذريعة إلى إجراء السياسة مجاريها، فقال كسرى: ما المجاب بما سأل بأحظى من المجيب، لاشتراكهما في فضله، وانفراد المجيب بعد الراحة، حق مقالتك، فأمر فبنيت له موضع العرض مصطبة، وبسط له عليها الفرش الفاخرة، ثم جلس ونادى مناديه: لا يبقين أحد من المقاتلة إلا حضر للعرض، فاجتمعوا ولم ير كسرى، فأمرهم فانصرفوا، وفعل ذلك في اليوم الثاني، ولم ير كسرى فيهم فأمرهم فأمرهم فانصرفوا، فنادى في اليوم الثالث: أيها الناس لا يتخلفن من المقاتلة أحد، ولا من أكرم بالتاج والسرير، فإنه عرض لا رخصة فيه ولا محاباة، وبلغ كسرى ذلك، فتسلح بسلاحه ثم ركب فاعترض على بابك، وكان الذي يؤخذ به الفارس تجفافًا ودرعًا وجوشنًا وبيضة ومغفرًا وساعدين وساقين ورمحًا وترسًا وجرزًا تلزمه منطقة وطبرزينًا وعمودًا، وجعبة فيها قوسان بوتريهما وثلاثين نشابة، ووترين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت