المغابن: مطاوي البدن مثل الإبط وغيره، واحدها مغبن، بفتح الميم وكسر الباء الموحدة وسكون الغين المعجمة - قال: فسقط الخاتم من يده، فحين رأيت الخاتم تعجبت من المنام، قال: ورأيت في وقت غسله آثارًا في وجهه وجسده تدل على أنه مسموم، فلما خرجت جنازته غلقت أسواق بغداد (1) ، ولم يتخلف عن جنازته أحد، وصلى عليه في جامع القصر (2) ، وحمل إلى باب البصرة، فدفن في مدرسته التي أنشأها، وقد دثرت الآن، ورثاه جماعة من الشعراء؛ انتهى كلام أبي الفرج ابن الجوزي.
وقال مؤلف سيرة الوزير المذكور: إن سبب موته كان بلغمًا ثار بمزاجه وقد خرج مع المستنجد للصيد، فسقي مسهلًا فقصر عن استفراغه، فدخل إلى بغداد يوم الجمعة سادس جمادى الأولى راكبًا متحاملًا إلى المقصورة لصلاة الجمعة فصلى بها وعاد إلى داره، فلما كان وقت صلاة الصبح عاوده الصبح عاوده البلغم، فوقع مغشيًا عليه، فصرخ الجواري فأفاق فسكتهن، وبلغ الخبر ولده عز الدين أبا عبد الله محمدًا، واكن ينوب عنه في الوزارة، فبادر إليه، فلما دخل عليه قال له: قد بث (3) أستاذ الدار عضد الدين (4) أبو الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر بن رئيس الرؤساء المعروف بابن سلمة جماعة ليستعلم (5) ما هذا الصياح، فتبسم الوزير على ما هو عليه من تلك الحال وأنشد:
وكم شامتٍ بي عند موتي جهالةً ... بظلمٍ يسل السيف بعد وفاتي
ولو علم المسكين ماذا يناله ... من الضر بعدي مات قبل مماتي ثم تناول مشروبًا فاستفرغ به، ثم استدعى بماء فتوضأ للصلاة وصلى قاعدًا فسجد فأبطأ عن القعود من السجود فحركوه فإذا هو ميت، فطولع به الإمام المستنجد فأمر بدفنه.
(1) ق ع س بر من: الأسواق ببغداد.
(2) ق ع: جامع المنصور.
(3) ر: بعث.
(4) المختار: عضد الدولة.
(5) س بر من: لتستعلم.