قد بان عذرك والخليط مودع ... وهوى النفوس مع الهوادج يرفع
لك حيثما سمت الركائب لفتة ... أترى البدور بكل واد تطلع
في الظاعنين من الحمى ظبي له ال ... أحشاء مرعى والمآقي مكرع
ممنوع أطراف الجمال رقيبه ... حذرًا عليه من العيون البرقع
عهد الحبائل صائدات شبهه ... فارتاع فهو لكل حبل يقطع
لم يدر حامي سربه أني إذا ... حرم الكلام له لساني الأصبع
وإذا الطيوف إلى المضاجع أرسلت ... بتحية منه فعيني تسمع وهذه القصيدة طويلة، وهي من غرر الشعر، وقوله فيها:
عهد الحبائل صائدات شبهه ... فارتاع فهو لكل حبل يقطع نظير قول ابن الحمارة الأندلسي:
عن النوم سل عينًا به طال عهدها ... وكان قليلًا في ليال قلائل
إذا ظن وكرًا مقلتي طائر الكرى ... رأى هدبها فارتاع خوف الحبائل ولا أدري أيهما أخذ من الآخر، لأني لم أقف على تاريخ وفاة ابن الحمارة حتى أعرف عصره (1) . ويجوز أن يكون ذلك بطريق التوارد على هذا المعنى من غير أن يأخذ أحدهما من الآخر.
وعزل عميد الدولة المذكور عز الدولن الوزارة وحبس وقيد في شهر رمضان المعظم سنة اثنتين وأربعمائة، وتوفي في شوال من السنة، وإليه كتب أبو الكرم ابن العلاف الشاعر قوله:
ولولا مدائحنا لم تبن (2) ... فعال المسيء من المحسن
فهبك احتجبت عن الناظرين ... فهلا احتجبت عن الألسن
(1) المشهور بهذا الاسم أبو عامر ابم الحمارة تلميذ ابن باجة الأندلسي في الغناء والموسيقى (انظر ترجمته في بغية الملتمس: 517 والمغرب 2: 120 وصفحات متفرقة من نفح الطيب) .
(2) ق ر والمختار: تكن.