الصفحة 30 من 33

رابعًا: من قال بشبهة المرحلة المكية في القتال فهو ليس من الفرقة الناجية:

قال الله تعالى: (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) [الفتح: 4] قال شيخ المفسرين الطبري رحمه الله: يقول: ليزدادوا بتصديقهم بما جدد الله من الفرائض التي ألزمهموها التي لم تكن لهم لازمة (إيمانا مع إيمانهم) .. عن ابن عباس قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله فلما صدقوه فيها زادهم الصلاة فلما صدقوه زادهم الزكاة فلما صدقوه زادهم الصيام فلما صدقوه زادهم الحج ثم أكمل لهم دينهم فذلك قوله: (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) أي تصديقا بشرائع الإيمان مع تصديقهم بالإيمان. أهـ

وقال الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [المائدة: 3] قال الإمام القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) وذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين كان بمكة لم تكن إلا فريضة الصلاة وحدها , فلما قَدِم المدينة أنزل الله الحلال والحرام إلى أن حجّ؛ فلما حج وكمل الدين نزلت هذه الآية: (اليومَ أكملت لكم دينكم) . أهـ

فالدين في المرحلة المكية قبل أن يُشرع القتال دين ناقص غير كامل , ليس هو الدين الذي ارتضاه الله تعالى لنا , ولا هو الدين الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب قلنا يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: (قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) [أخرجه أحمد وغيره وصححه الشيخ شعيب الأرنؤوط] ومما تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم"القتال"وهو من سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين. قال الإمام الأوزاعي رحمه الله: كان يُقال خمس كان عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة واتباع السنة وعمارة المساجد وتلاوة القرآن والجهاد في سبيل الله. أهـ [منازل الأئمة الأربعة للسلماسي ص35]

أخرج الإمام الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن عبد الله بن عمرو , والإمام الطبراني في المعجم الصغير والأوسط عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفترق هذه الأمة ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) قالوا: وما تلك الفرقة؟ قال: (من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي) .

ولا شك ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث في المدينة وليس في مكة , وقوله: (اليوم) قيد مهم في تحديد الفرقة الناجية , فالفرقة الناجية هي التي تتبع ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة لما أكتمل الدين وتمت النعمة , وأما من يقول بشبهة المرحلة المكية فهو قطعًا ليس من الفرقة الناجية بل هو من أحد الفرق الضالة ..

صحيح أنه على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في المرحلة المكية , ولكن لا يشمله قوله صلى الله عليه وسلم: (اليوم وأصحابي) فليس هو على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في المرحلة المدنية والصحابة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت