الصفحة 12 من 33

نعني أن الأمر بالقتال والجهاد الذي حصل بالمدينة ناسخ للأمر بالصفح والعفو الذي كان في مكة.

قال شيخ المفسرين الإمام ابن جرير الطبري: فنسخ الله جل ثناؤه العفو عنهم والصفح بفرض قتالهم. أهـ ثم نقل رحمه الله القول بالنسخ عن ابن عباس وقتادة والربيع بن أنس. أهـ [أنظر تفسير الطبري 2/ 503]

وكذلك نقل الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) نقل القول بالنسخ عن ابن عباس ثم قال: وكذا قال أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة والسدي: إنها منسوخة بآية السيف. أهـ [تفسير القرآن العظيم 1/ 154]

وقال الإمام ابن عطية في تفسيره لآية السيف: وهذه الآية نسخت كل موادعة في القرآن أو ما جرى مجرى ذلك. أهـ [تفسير ابن عطية 6/ 412] فآية السيف نسخت كل موادعة بين المسلمين والكفار وكل ما جرى مجرى ذلك كعدم الخروج عليهم.

وقال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) : هذه الآية منسوخة بقوله: (قاتلوا الذين لا يؤمنون) إلى قوله (صاغرون) عن ابن عباس وقيل: الناسخ لها: (فاقتلوا المشركين) [الجامع لأحكام القرآن 2/ 71]

وقال في تفسير قوله تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) [التوبة: 73] : وهذه الآية نسخت كل شيء من العفو والصفح. أهـ [المصدر السابق: 8/ 205]

وقال الإمام ابن حزم: ونُسخ المنع من القتال بإيجابه. أهـ [الإحكام في أصول الأحكام 4/ 82]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ... فأمره لهم بالقتال ناسخ لأمره لهم بكف أيديهم عنهم. أهـ [الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: 1/ 66]

وقال الإمام السيوطي: قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) : هذه آية السيف الناسخة لآيات العفو والصفح والإعراض والمسالمة. أهـ [الإكليل في استنباط التنزيل: ص: 138]

وقال أيضًا: كل ما في القرآن من الصفح عن الكفار والتولي والإعراض والكف عنهم فهو منسوخ بآية السيف. أهـ [التحبير في علم التفسير: ص: 432]

وهذه المسألة مسألة إجماعية , لا تبطلها مزاعم إدعائية: فقد قال الإمام ابن جرير في تفسير قوله تعالى: (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) [الجاثية: 14] : وهذه الآية منسوخة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت