الصفحة 25 من 33

5 -إلزام الخصوم [1] :

يقول الخصوم: أن الجهاد لم يُشرع في العهد المكي بسبب الاستضعاف , والآن نحن في استضعاف فلا يُشرع الجهاد اليوم!

فإليهم هذا الإلزام الذي سيُلجمهم إلجامًا , وهو من باب قول العرب:"وداوها بالتي هي الداء":

أخرج الترمذي عن سهل بن سعد قال:"إنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم في المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة ثم نهى عنها بعد ذلك".

"فلما اشتدت العزبة بالناس رخص النبي صلى الله عليه وسلم في زواج المتعة , والآن نحن في عزبة شديدة بالناس فيجوز زواج المتعة اليوم!!!" [2]

فإن أحتج أحد الخصوم برواية: ( .. وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة) , احتججنا عليه برواية: ( .. الجهاد ماض إلى يوم القيامة) [3] , قال صاحب الوجيز: المحكم: .. هو اللفظ الذي ظهرت دلالته بنفسه على معناه ظهورًا قويًا على نحو أكثر مما عليه المُفسر , ولا يقبل التأويل ولا النسخ .. ثم أخذ يضرب للمحكم أمثلة من الكتاب والسنة فقال: .. وقوله صلى الله عليه وسلم: (الجهاد ماض إلى يوم القيامة) . ويسمى هذا النوع: محكمًا لعينه. أهـ [الوجيز في أصول الفقه ص347] وقال صاحب"أصول الفقه الإسلامي": المحكم: هو لغة مأخوذ من إحكام البناء. وفي الاصطلاح: هو ما دل على معناه المسوق لإفادته بصيغته ولا يحتمل التأويل ولا التخصيص ولا النسخ لا في زمن الرسالة ولا بعدها. فهو أقوى هذه الأنواع. وهو إما محكم لعينه إن انقطع احتمال النسخ بما يدل على الدوام والتأبيد كقوله تعالى: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل) .. أهـ [أصول الفقه الإسلامي ص 454] وهكذا تتابع أهل الأصول على ذكر هذا المثال.

(1) في جعبة العبد الفقير عدة إلزامات للخصوم , ولكن نكتفي بإلزام واحد اقتصارًا واختصارًا.

(2) هذا هو لسان حال القوم!

(3) حديث ضعيف الإسناد , ولكن صح في معناه أحاديث كثيرة كالحديث المتفق عليه: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم) , والحديث الذي أخرجه مسلم: (لا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة) وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت