الصفحة 4 من 33

الحمد لله الذي أمر نبيه بالقتال , والصلاة والسلام على الضحوكِ القّتال , وعلى آله وصحبه رهبان الليل فرسان النزال , أما بعد:

فإن المسلم يردد في كل ركعة من صلواته قول الله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم) [الفاتحة: 6] ولقد بين الله تعالى أن إبليس سيقعد لنا دون الصراط المستقيم حاكيًا عن إبليس: (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم) [الأعراف: 16] ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الصراط المستقيم الذي سيقعد دونه إبليس هو"الإسلام والهجرة والجهاد"فعن سبرة بن الفاكه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الإسلام فقال تسلم وتذر دينك ودين آبائك فعصاه فأسلم فغفر له فقعد له بطريق الهجرة فقال له تهاجر وتذر دارك وأرضك وسماءك فعصاه فهاجر فقعد بطريق الجهاد فقال تجاهد وهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة) [أخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه والبيهقي وحسنه الحافظ وصححه الألباني] والصراط في اللغة هو الطريق , ولقد جاء عن الحسن أنه قال: إن لكل طريق مختصرًا , ومختصر طريق الجنة الجهاد. أهـ [حلية الأولياء 6/ 157]

فإبليس وجنوده من الجن والإنس قطاع للطريق؛ قعدوا لابن آدم دون الجهاد في سبيل الله , يضعون له الشوك , قال الله تعالى: (شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون) [الأنعام: 112] قال الإمام مقاتل رحمه الله: وَكّلَ إبليسُ بالإنس شياطينَ يُضِلُّونَهم , فإذا التقى شيطان الإنس بشيطان الجن , قال أحدهما لصاحبه: إني أضللت صاحبي بكذا وكذا , فأضلل أنت صاحبك بكذا وكذا , فذلك وحي بعضهم إلى بعض. أهـ [زاد المسير في علم التفسير 3/ 83]

كبهيمةٍ عمياءَ قادَ زِمامها ... أعمى على عوجِ الطّريقِ الجائرِ!

وهاهو الأثري أبو همام ينقش شوكهم شوكةً شوكة , بقلمه المنقاش , ينصر الرشاش , ويُشرد كل تاجر بالدين غشاش , ويُفند شبه الأوباش , في سلسلة مهذبة مذهبة بعنوان:"سلسلة المنقاش لشبه الأوباش".. مرددًا بأعلى صوته:

دعني أُبيّنُ كلَّ حقٍ مُبهم ... وأُزيل حَيرةَ سائلٍ مُستفهم ...

وأقول للدنيا وللكون اسمعوا ... مِنِّي بيانَ الحقِ دونَ تلعثم ...

فلقد مضى عهدُ الخنوع ِلكافرٍ ... مازالَ يسقينا كؤوسَ العَلْقَم ...

دعني أيا زمن الخداعِ أقولها ... لا أرتجي مالًا وعيشَ تنعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت