1 -فرق بين السبب والشرط:
هناك فروق بين السبب وشرط الوجوب عددها الأصوليون والفقهاء في كتبهم , ومن تلك الفروق كما ذكر الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتاب"تقرير القواعد وتحرير الفوائد"وغيره أنه: يجوز تقديم الفعل قبل شرط وجوبه ولا يجوز تقديمه قبل سببه.
فسبب [1] وجوب الزكاة - مثلًا - هو: ملك النصاب , وشرط وجوب أداء الزكاة حولان الحول , قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله في حكم تأدية الزكاة قبل وجود سببها: ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب بغير خلاف علمناه. أهـ [المغني 3/ 411] بينما نجده يقول في حكم تأدية الزكاة قبل وجود شرط وجوبها: أنه متى وجد سبب وجوب الزكاة , وهو النصاب الكامل , جاز تقديم الزكاة ... لأنه تعجيل لمال وجد سبب وجوبه قبل وجوبه , فجاز كتعجيل قضاء الدين قبل حلوله أجله , وأداء كفارة اليمين بعد الحلف وقبل الحنث , وكفارة القتل بعد الجرح وقبل الزهوق .. أهـ [المغني 3/ 410]
ومن المعلوم أن سبب جهاد الطلب هو الكفر؛ قال الإمام القرطبي رحمه الله: فدلت الآية والحديث على أن سبب القتال هو الكفر؛ لأنه قال: (حتى لا تكون فتنة) أي كفر , فجعل لغاية عدم الكفر وهذا ظاهر. أهـ [تفسير القرطبي 2/ 354] وسبب جهاد الدفع هو اعتداء الكفار؛ قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله: قوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) [البقرة: 194] , ومعلوم أن الاعتداء الأول سببٌ للاعتداء الثاني. أهـ [قواعد الأحكام في إصلاح الأنام ص 381] بينما شرط وجوب كلا النوعين من الجهاد - الطلب والدفع - هو الاستطاعة.
فإذا وجد سبب جهاد الطلب وهو الكفر جاز قتال الكفار ولكنه لا يجب إلا إذا توفرت الاستطاعة.
وإذا وجد سبب جهاد الدفع وهو اعتداء الكفار جاز الاعتداء عليهم ولكنه لا يجب إلا إذا توفرت الاستطاعة.
ومعلوم عند أهل العلم أن شرط الوجوب ليس شرطًا للجواز , ومعرفة هذه القاعدة من أعظم ما يُرد به على من منع من الجهاد وحرمه بحجة الاستضعاف وعدم الاستطاعة.
(1) السبب: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. [شرح الكوكب المنير 1/ 445]