الصفحة 26 من 33

بما أنكم فرقتم بين المرحلتين المكية والمدنية في مسألة الجهاد في سبيل الله , فلِم لَم تقولوا بالتفريق بين المرحلتين في جميع المسائل التي لم تُشرع إلا في المرحلة المدنية؟! وما هو دليل تخصيص مسألة الجهاد دون سواها من العبادات؟!

فلم تُشرع الزكاة بمقاديرها إلا في السنة الثانية من الهجرة على المشهور , ولم يُشرع صيام رمضان إلا في شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة , ولم يُشرع الحج إلا في سنة ست بعد الهجرة وهو المختار لدى جمهور العلماء , ورجّح ابن القيم أن افتراض الحج كان سنة تسع أو عشر .. والقتال قد فُرض في السنة الثانية من الهجرة وأذن به قبل ذلك , فما الذي جعلكم تفرقون بينه وبين سائر العبادات؟! هلا قلتم: لا زكاة ولا صيام ولا حج اليوم! كما قلتم: لا جهاد اليوم!

وهذا عين ما وقع فيه بعض الفئات الضالة فقالوا: إننا نعيش في عصر استضعاف كالعهد المكي فيجب علينا أن"نأخذ الأحكام على مراحل كما كان متبعًا في أول الإسلام، وهو البدء بما نزل في مكة بالنسبة لعهد الاستضعاف الذي نعيش فيه حاليًا، فإذا تمكنت الجماعة من الوصول إلى السلطة وحكمت بالإسلام أخذت بما نزل في المدينة في عهد التمكين وأما العصر الذي نعيش فيه فهو عصر استضعاف فلا تحرم المشركات ولا الذبائح - أي ذبائح المشركين - ولا تجب صلاة الجمعة ولا العيدين ولا يجوز الجهاد بل يجب كف الأيدي وعدم رد العدوان وغير ذلك من الأحكام التي لم تنزل إلا بالمدينة في عهد التمكين. أهـ [الحكم وقضية تكفير المسلم للمستشار سالم البهنساوي ص: 29] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت