الصفحة 22 من 33

3 -هل الاستضعاف علة الحكم أم حِكمة من حِكم الحكم:

إن مسألة الاستضعاف هي حِكمة من حِكم عدم مشروعية القتال في المرحلة المكية لا علة للحكم , وهي كحِكمة ضعف نفوس بعض المسلمين في بداية الإسلام بالنسبة لمسألة تأخير تحريم الخمر والزنا .. أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت:"إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر أبدا ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) . وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده". أهـ

فلا يقول قائل: لَم يحرم شرب الخمر في العهد المكي لأن نفوس بعض المسلمين ضعيفة , والآن نفوس كثير من المسلمين ضعيفة فلا يُحرم شرب الخمر اليوم قياسًا على العهد المكي , والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا!!!

فهذا قول باطل , لأن مراعاة نفوس الناس إنما هي من حِكم تأخير تحريم الخمر وليس هي علة ذلك .. قال صاحب الوجيز: يقول الأصوليون: الأحكام تربط بعللها لا بحِكمها. بمعنى أن الحكم يُوجد متى وُجدت علَّتهُ , وإن تخلفت حِكمته في بعض الأحيان , وأن الحكم ينتفي متى انتفت علته وإن وجدت حكمته في بعض الأحيان .. أهـ [الوجيز في أصول الفقه ص203]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت