-ويبقى الشرك , ولا يقوم للإسلام في الأرض نظام , ولا يوجد له كيان واقعي , وهو دين جاء ليكون منهج حياة ونظام دنيا وآخرة.
خ - إنه لم تكن هناك ضرورة قاهرة ملحة , لتجاوز هذه الاعتبارات كلها , والأمر بالقتال , ودفع الأذى , لأن الأمر الأساسي في هذه الدعوة كان قائمًا ومحققًا وهو"وجود الدعوة"ووجودها في شخص الداعية محمد صلى الله عليه وسلم , وشخصه في حماية سيوف بني هاشم , فلا تمتد إليه يد إلا وهي مهددة بالقطع. ولذلك لا يجرؤ أحد على منعه من إبلاغ الدعوة وإعلانها في ندوات قريش حول الكعبة , ومن فوق جبل الصفا , وفي الاجتماعات العامة ولا يجرؤ أحد على سجنه وقتله , أو أن يفرض عليه كلامًا بعينه يقوله , بل إنهم حين طلبوا إليه أن يكف عن سب آلهتهم وعيبها لم يكف , وحين طلبوا إليه أن يسكت عن سب دين آبائهم وأجدادهم لم يسكت , وحين طلبوا إليه أن يدهن فيدهنوا , أن يجاملهم فيجاملوه , بأن يتبع بعض تقاليدهم ليتبعوا بعض عبادته لم يدهن.
إن هذه الاعتبارات كلها - فيما نحسب - كانت بعض ما اقتضت حكمة الله - معه - أن يأمر المسلمين بكف أيديهم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة .. ونحن حين نلتمس الحكمة في هذه الحالة وفي غيرها من التكاليف الشرعية لا نجزم بما نتوصل إليه , لأننا حينئذ نتألى على الله ما لم يبيّن لنا من حكمة. ونفرض أسبابًا وعللًا قد لا تكون هي الأسباب والعلل الحقيقية , أو قد تكون.
ذلك أن شأن المؤمن أمام أي تكليف , أو أي حكم من أحكام الشريعة هو التسليم المطلق لأن الله سبحانه هو العليم الخبير , وإنما نقول هذه الحكمة والأسباب من باب الاجتهاد وعلى أنه مجرد احتمال لأنه لا يعلم الحقيقة إلا الله , ولم يحددها هو لنا ويطلعنا عليها بنص صريح. أهـ