بأمر الله بقتال المشركين، وإنما قلنا هي منسوخة لإجماع أهل التأويل على أن ذلك كذلك. أهـ [تفسير الطبري:25/ 144]
وقال الإمام الجصاص في قوله تعالى: (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعلنا لكم عليهم سبيلًا) [النساء: 90] : ولا نعلم أحدًا من الفقهاء يحظر قتال من اعتزل قتالنا من المشركين، وإنما الخلاف في جواز ترك قتالهم لا في حظره فقد حصل الاتفاق من الجميع على نسخ حظر القتال .. أهـ [أحكام القرآن 2/ 222]
وقال الإمام الشوكاني: أما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر وحملهم على الإسلام أو تسليم الجزية أو القتل فهو معلوم من الضرورة الدينية ... وما ورد في موادعتهم أو في تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين بما ورد من إيجاب المقاتلة لهم على كل حال .. أهـ [السيل الجرار 4/ 518]
ونقل الإجماع أيضًا صديق حسن خان بنفس ألفاظ الشوكاني دون أن ينسب القول إليه. [انظر الروضة الندية 2/ 333] [1]
بل حتى الشيخ الألباني غفر الله له - الذي يستشهد بأقواله من قال بشبهة المرحلة المكية - أقر بهذا فقال: في شريط بعنوان (حركة حماس وأهل السنة في خان يونس) وقد سجل بتاريخ 8/ 1/1414 هـ وهو برقم 747/ 1 من سلسلة الهدى والنور كما ذكر مقدم الشريط، ففي ذلك الشريط سأل الشيخَ قادمٌ من خان يونس قائلًا:"يقول إخواننا هناك: نحن نعتقد فيما يسمى بالمجتمع المكي، من الصبر والدعوة ... لكن يقول: خان يونس كل أهلها مسلمون، وأحيانًا نضطر إلى إزالة المنكر باليد فهل يجوز لنا أن نزيل منكرًا باليد .... ؟"، فأجاب الشيخ:"أولًا خرج منك كلمة أظن أنها لم تكن مقصودة .. أو بعبارة أخرى سبق لسان عنهم، ولا أظن أنهم يقصدون معنى ذلك اللفظ، ذكرت فيما علق في ذهني أنهم يعتبرون أنفسهم في العهد المكي".. .. لأننا نسمع نحن من بعض الناس أنهم فعلًا يعتبرون أنفسهم بسسب بعض الظروف والضغوط التي يعيشونها أنهم في العهد المكي، وهذا فيه ضلال مبين، لأن اعتبار المسلم نفسه في العهد المكي معناه أنه يتخلص من أحكام مقطوع بين علماء المسلمين بوجوب إتيانها أو بوجوب الابتعاد عنها، وهذا لا يقوله مسلم أبدًا، وفي ظني أن الذي يحملهم على مثل هذه الكلمة فضلًا عن أن يعتقدوا معناها هو شعورهم بأنهم لا يستطيعون أن يقوموا هم بأنفسهم بكثير أو قليل على الأقل من الأحكام الشرعية، فالذي يحملهم على هذا هو في الواقع جهلهم بالإسلام وبالقواعد العلمية الإسلامية التي بها يتمكن المسلم من أن يتجاوب مع كل الظروف التي يعيشها دون أن يزعم بأنه يعيش في العهد المكي أو في مثل العهد المكي".أهـ"
(1) ولمن أراد زيادة فائدة في هذا الباب فليراجع"مراحل تشريع الجهاد نسخ اللاحق منها للسابق"للشيخ عبد الآخر حماد الغنيمي.