الصفحة 15 من 33

إسرائيل بجبل الطور , ولم يراع في ذلك إلا السبق إلى ما فيه خير لنفسه ولقومه. أهـ [التحرير والتنوير 16/ 160 - 161] وأي خير للنفس والقوم أوجب بعد التوحيد من دفع الصائل عليهم عنهم؟! [1]

وعن أنس بن مالك قال: .. فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر وجاء المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه) فدنا المشركون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض) قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال (نعم) قال بخ بخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما يحملك على قولك بخ بخ) قال لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها قال (فإنك من أهلها) فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل) [أخرجه مسلم]

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ هم خير منهم وإن تقرب مني شبرا تقربت إليه ذرعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة).

وعن ابن عباس قال: لا يَتِمُّ المعروف إلا بثلاثةٍ: تعجيله , وتصغيرِه عنده , وستره؛ فإنه إذا عجله هنأه , وإذا صغره عظَّمه , وإذا ستره تمَّمه. أهـ [عيون الأخبار 3/ 198 , المجالسة برقم 685 , وذكره ابن حمدون في تذكرته 8/ 153]

وقال محمد بن سلاّم الجمحي: قال الأحنف بن قيس: الرفقُ والأناةُ محمودٌ؛ إلا في ثلاثٍ. قالوا: ما هن يا أبا بحر؟ قال: تُبادر بالعملِ الصالح , وتُعجِلُ إخراجَ ميِّتك , وتُنكحُ الكفءَ أيِّمك. أهـ [أخرجه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"24/ 344 , وابن قتيبة في المجالسة برقم 2675]

وكما قال الأول:

ركضًا إلى الله بغير زادِ ... إلا التقى وعمل المعادِ ...

والصبر في الله على الجهادِ ... وكل زاد عرضة النفادِ ...

غير التقى والبر والرشادِ

(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فالعدو الصائل الذي يُفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه , فلا يُشترط له شرط. أهـ [الاختيارات العلمية لابن تيمية 4/ 608]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت