[الروم: 28] . وقال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ • يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ • لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النحل: 58 - 60] . وقوله تعالى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} [النحل: 62] .
وذلك لأن صفات الكمال أمور وجودية، أو أمور سلبية مستلزمة لأمور وجودية؛ كقوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] . فنفيُ السِّنة والنوم استلزم كمال صفة الحياة والقيومية؛ وكذلك قوله: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت: 46] . استلزم ثبوت العدل؛ وقوله1: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} [سبأ: 3] 2. استلزم كمال العلم؛ ونظائر ذلك كثيرة، وأما العدم المحض، فلا كمال فيه.
وإذا كان كذلك، فكل كمال لا نقص فيه بوجه3 ثبت4 للمخلوق فالخالق أحق به من وجهين:
أحدهما: أن الخالق الموجود الواجب بذاته القديم، أكمل من المخلوق القابل للعدم المحدَث المربوب.
الثاني: أن كل كمال فيه، فإنما استفاده من ربه وخالقه، فإذا كان هو مبدعًا للكمال وخالقًا له، كان من المعلوم بالاضطرار أن معطي الكمال وخالقه ومبدِعه أَولى بأن يكون متصفًا به من المستفيد المبدَع المعطَى.