فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 725

[*وكل كمال محض لا نقص فيه فهو جائز عليه، وما كان جائزًا عليه من صفات الكمال فهو ثابت له، فإنه لو لم يتصف به، لكان ثبوته له موقوفًا على غير نفسه، فيكون مفتقرًا إلى غيره في ثبوت الكمال له، وهذا ممتنع؛ وإذا لم يتوقف كماله1 إلا على نفسه، فيلزم من ثبوت نفسه ثبوت الكمال لها، وكل ما يُنزَّه عنه، فإنه يستلزم نقصًا يجب تنزيهه عنه2*] .

وأيضًا فلو لم يتصف بهذا الكمال، لكان السميع البصير من مخلوقاته أكمل منه؛ ومن المعلوم في بدايه العقول أن المخلوق لا يكون أكمل من الخالق؛ إذ الكمال لا يكون إلا بأمر وجودي، والعدم المحض ليس فيه كمال، وكل [كمال] 3 موجود للمخلوق فالله خالقه، ويمتنع أن يكون الوجود الناقص مبدِعًا وفاعلًا للوجود الكامل؛ إذ من المستقر في بدايه العقول أن وجود العلة أكمل من وجود المعلول، دع وجود الخالق الباري الصانع، فإنه من المعلوم بالاضطرار أنه أكمل من وجود المخلوق المصنوع المفعول.

وقد بسطنا الكلام على مثل هذه الطريقة في غير هذا الموضع، وبينا أن الله سبحانه وتعالى يُستعمل في حقه قياس الأَوْلى، كما جاء بذلك القرآن، وهو الطريق التي4 كان يسلكها5 السلف والأئمة كأحمد وغيره من الأئمة؛ فكل كمال ثبت للمخلوق فالخالق أولى به، وكل نقص يُنَزَّه عنه مخلوق فالخالق أولى أن يُنزَّه عنه، كما قال تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت