مُعَيَّنة، أو عن مجموع الحوادث، [إن1] قُدِّر لها مجموع له ابتداء - فهو حادث باتفاق العقلاء. وكذلك ما لم يسبق الحادث المُعَيَّن، وكذلك ما لم يخل عن حوادث محصورة، أو لم يسبق حوادث محصورة، أو لم يخل عن مجموع الحوادث، أو لم يسبق مجموع الحوادث، إن قُدِّر لها مجموع له ابتداء - فإنه حادث باتفاق العقلاء، فإن الحادث المُعَيَّن، والحوادث المحصورة، والمجموع الذي له ابتداء - مسبوق بالعدم، كائن بعد أن لم يكن، فما [لم2] يسبقه كان إما معه وإما بعده، لا يكون قبله، فيجب أن يكون حادثًا لا قديمًا. وما لم يخل عن حادث مُعَيَّن، أو حوادث محصورة، أو عن3 مجموع له ابتداء، فإنه لا يتقدمها؛ إذ لو تقدمها لخلا عنها، والتقدير أنه ملزوم لها، لا يخلو عنها، ووجود الملزوم بدون اللازم ممتنع.
[أقوال الناس في دوام الحوادث] :
وأما دوام الحوادث شيئًا بعد شيء، بحيث لا تكون لها بداية ولا نهاية؛ فهل هذا ممكن أم لا؟ هذا فيه لبني آدم ثلاثة أقوال:
[قولا الطائفة الأولى] :
فقيل: إنه ممتنع مطلقًا. وهذا قول المتكلمين والفلاسفة الذين استدلوا على حدوث الأجسام - أو حدوث العالَم - بأنها مستلزمة للحوادث، وما استلزم الحوادث فهو حادث.
ثم تنازع هؤلاء في امتناع دوام الحوادث في المستقبل دون الماضي, أو بالامتناع فيهما:
[القول الأول] :
فقال إماما هذه الطريقة: الجَهْم بن صفوان وأبو الهُذَيل العَلَّاف: يمتنع دوام الحوادث في المستقبل ووجود حوادث لا آخر لها، كما امتنع وجود حوادث لا أول لها. ولهذا قال الجهم بن صفوان بفناء الجنة والنار، وأن العالم يفنى كله، وجعل الرب تعالى مُعَطَّلًا عن