فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 725

[معنى القادر المختار عند السلف]:

وأما على مذهب السلف وجمهور المسلمين الذين يثبتون القدر، ويقولون: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وإن العبد فاعل قادر مختار، والله تعالى خالق فعله وقدرته ومشيئته، فتزول الإشكالات كلها، ويظهر أنه لا منافاة بين أن يكون الرب قادرًا مختارًا؛ ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن - فهو يوجب بمشيئته وقدرته ما شاءه من المقدورات، فما شاءه وجب وجوده، وما لم يشأه امتنع وجوده، فهو موجِب بذاته الموصوفة بالمشيئة والقدرة، بمعنى أنه يجب ما شاءه - ومع أن كل ما شاءه فهو محدَث، كائن بعد أن لم يكن، ليس معه شيء قديم بِقِدَمه.

وإذا انضم إلى هذا ما تقدم ذكره من مذهب السلف والأئمة وجمهور المسلمين، وأنه سبحانه يخلق الأشياء بالأسباب، وأنه يخلق بحِكمة، كان العلم بأنه قادر مختار بهذا المعنى يزيل الشُّبَه الواردة جميعها، وإن كان هذا القول لا يوجد في كتب الرازي وأمثاله من المصنِّفِين، الذين لا يوجد في كتبهم إلا مذهب الفلاسفة أو القدرية أو الجهمية. ولهذا يوجد أحدهم متناقضًا حائرًا، لا يثبت على قول واحد؛ لأنه ما من قول من هذه الأقوال إلا وفيه من الفساد ما يمنع العارف به وبلوازمه أن يعتقده حقًّا.

وفروع هذه المسألة كثيرة جدًا، مثلما إذا تكلموا فيما يحدثه الله من المطر والسحاب، والنبات والحيوان، والحر والبرد، والإهلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت