ولا ريب أن النفاه نوعان1:
[نفاة قيام الأفعال الاختيارية بالله نوعان:
1 -الجهمية والمعتزلة]:
أحدهما -وهم الأصل- المعتزلة ونحوهم من الجهمية، فهؤلاء2 ينفون الصفات مطلقًا، وحجتهم على نفي قيام الأفعال به من جنس حجتهم على نفي قيام الصفات به، [*وهم يسوون في النفي بين هذا وهذا، كما صرحوا بذلك، وليس لهم حجة تختص بنفس قيام الحوادث*] .
[2 - الصفاتية كابن كلاب والأشعري] :
وأما مُثْبتة الصفات الذين ينفون الأفعال الاختيارية3 القائمة به كابن كُلَّاب والأشعري، فإنهم فَرَّقوا بين4 هذين بأنه لو جاز قيام الحوادث به لم يخل منها5؛ لأن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن6 ضده، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. وبهذا استدلوا على حدوث الأجسام؛ لأنها لا تخلو من الأعراض الحادثة: كالحركة والسكون، والاجتماع والافتراق7.
فأجابهم الأولون8 بثلاثة أجوبة:
[مناقشة المثبتة للنوع الثاني] :
أحدها: أن استدلالكم بقيام الأفعال به على حدوثه هو نظير استدلال المعتزلة بقيام الصفات به على حدوثه، وقالوا: الصفات أعراض، والأعراض لا تقوم إلا بجسم، ففرقتم أنتم بين الصفات وهي اللازمة وبين الأعراض، وهو فرْق صُوْري، يرجع في الحقيقة إلى الاصطلاح؛ فإن جاز أن تقوم به الصفات التي هي أعراض في غيره، ولا يكون جسمًا محدَثًا - جاز أن تقوم به الأفعال التي هي حركات في غيره، ولا يكون جسمًا محدثًا، وهذا إلزام.