فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 725

العدد إما شفع وإما وتر، وقولنا: إن1 كل موجودَيْن إما2 أن يقترنا في الوجود أو يتقدم أحدهما على الآخر، وكل موجود إما3 قائم بنفسه وإما قائم بغيره، وكل جسم إما4 متحرك وإما ساكن، وإما حي وإما ميت، وكل حي إما2 عالم وإما جاهل، وإما قادر وإما عاجز، وإما سميع وإما أصم، وإما بصير وإما أعمى4؛ بل وكذلك5 كل موجودَيْن: فإما أن يكونا متجانسَيْن6، وإما أن يكونا متباينين7، وأمثال هذه القضايا. وكل من رام سلب هذين جميعًا كان من جنس القرامطة الرافعة للنقيضين.

لكن التناقض قد يظهر باللفظ؛ كما إذا قلنا: إما أن يكون وإما أن لا يكون. وقد يظهر بالمعنى؛ كما إذا قلنا: إما قائم8 بنفسه وإما قائم بغيره. وهذا كله مبسوط في غير هذا الموضع، بل قد زدنا في جواب السائل عما هو مقصوده، لكن نبهنا على أصول نافعة جامعة9.

[الطريق الثالث: دليل عقلي]:

الطريق الثالث: لأهل النظر10 في إثبات السمع والبصر - أن السمع والبصر من صفات الكمال -فإن الحي السميع البصير أكمل من حي ليس بسميع ولا بصير، كما أن الموجود الحي أكمل من موجود ليس بحي، والموجود العالم أكمل من موجود ليس بعالم؛ وهذا معلوم بضرورة العقل- وإذا كانت صفة كمال، فلو لم يتصف الرب بها لكان ناقصًا، والله مُنَزَّه عن كل نقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت