فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 725

فَسَّروا الموجِب بذات مجردة مستلزمة للموجَب، أو بذات موصوفة مستلزمة للموجَب، فإن القول بكون المبدِع ملزومًا لموجَبه ومقتضاه، مع تأخر بعض ذلك عن الأزل - جمع بين النقيضين*].

وإذا أردت التقسيم الحاصر1 قلت: الفاعل إما ذات مجرَّدة، وإما الذات بصفات2، فإن كان الأول فمعلوم أن العِلَّة التامة3 تستلزم وجود المعلول، فإذا كان مُجَرّد الذات هو الموجِب4 فمُجَرّد الذات عِلَّة تامة، فيلزم وجود المعلول جميعه، فيلزم5 قِدم جميع الحوادث، وهو خلاف المشاهدة.

وإن كان الثاني فالصفة التي يصلح بها الفعل هي القدرة. أو يقال: فإذا لم يكن موجِبًا بذاته6، بل بصفة، تعيَّن أن يكون مختارًا، فإنه إما موجِب بالذات، وإما فاعل بالاختيار، والمختار إنما يفعل بالقدرة، إذ القادر هو الذي إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل.

فأما من يلزمه7 المفعول بدون إرادته، فهذا ليس بقادر، بل ملزوم بمنزلة الذي تلزمه8 الحركات الطبيعية، التي9 لا قدرة له على فعلها ولا تركها.

[الفرق بين القدرة والقوة]:

وحقيقة الأمر10 أن العِلْم بكون الفاعل قادرًا علمٌ ضروريٌّ، حتى لو فُرِض أنه يفعل بالإرادة، لم يكن بُدٌّ أن يكون له قوة على الفعل، ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت