فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 725

لما كانت الحوادث تصدر تارة بسبب الأحياء القادرين؛ كالملائكة والجن والإنس وسائر الحيوان، وتارة بسبب الجمادات؛ كالنار والهواء والماء، كانت هذه المتحركات مختصةً بقُوَى؛ بها تمتاز عما لا يصدر عنه مثل تلك الحركة.

فصفة الحَيِّ تسمى «قدرة» ، وإذا كانت أكمل من غيرها سميت «قوة» قال تعالى: {وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [فصلت: 15] ، وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا} [الروم: 9] ، وقد ذكر قوله: {أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} في غير موضع.

وقال تعالى: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى • ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى} [النجم: 5، 6] ، وقال تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ • ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} [التكوير: 19، 20] ، وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} [الروم: 54] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] .

وفي صحيح البخاري وغيره عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلِّم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلِّمهم السُّورة من القرآن؛ يقول: (إذا هَمَّ أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تَقْدِر ولا أقْدِر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، [اللهم] 1 إن كنت تعلم أن هذا الأمر - يسميه باسمه - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقْدُر لي الخير حيث ما كنت، ورَضِّنِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت