النار، لكن نازعوهم في الاسم، فلم يسموه كافرًا، بل قالوا: هو فاسق لا مؤمن ولا كافر1؛ نُنَزِّله منزلة بين المنزلتين. فهم وإن كانوا في الاسم إلى السُّنَّة أقرب، فهم في الحكم في الآخرة مع الخوارج.
وأصل هؤلاء أنهم2 ظنوا أن الشخص الواحد لا يكون مستحقًّا للثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والحمد والذم، بل إما لهذا وإما لهذا؛ فأحبطوا جميع حسناته بالكبيرة التي فعلها، وقالوا: الإيمان هو الطاعة، فيزول بزوال بعض الطاعة؛ ثم تنازعوا: هل يخلفه الكفر؟ على القولين.
ووافقتهم المرجئة والجهمية على أن الإيمان يزول كله بزوال شيء منه، وأنه لا يتبعَّض ولا يتفاضل، فلا يزيد ولا ينقص3، وقالوا: إن إيمان الفساق كإيمان الأنبياء والمؤمنين.
لكن فقهاء المرجئة قالوا: إنه الاعتقاد والقول، وقالوا: إنه لا بُدَّ من أن يدخل النار من فُسَّاق المِلَّة من شاء الله4. كما قالت الجماعة؛ فكان خلاف كثير من كلامهم5 للجماعة إنما هو في الاسم، لا في الحكم.
[تنوع دلالة اسم (الإيمان) بالإفراد والاقتران] :
وقد بسطنا الكلام على ذلك6 في غير هذا الموضع، وبيَّنا الفرق بين دلالة الاسم مفردًا ودلالته مقرونًا بغيره، كاسم «الفقير» و «المسكين» ؛ فإنه إذا أفرد أحدهما يتناول7 معنى الآخر؛ كقوله تعالى: لِلْفُقَرَاءِ