فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 725

النار، لكن نازعوهم في الاسم، فلم يسموه كافرًا، بل قالوا: هو فاسق لا مؤمن ولا كافر1؛ نُنَزِّله منزلة بين المنزلتين. فهم وإن كانوا في الاسم إلى السُّنَّة أقرب، فهم في الحكم في الآخرة مع الخوارج.

[الشبهة المشتركة بين مخالفي السلف]:

وأصل هؤلاء أنهم2 ظنوا أن الشخص الواحد لا يكون مستحقًّا للثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والحمد والذم، بل إما لهذا وإما لهذا؛ فأحبطوا جميع حسناته بالكبيرة التي فعلها، وقالوا: الإيمان هو الطاعة، فيزول بزوال بعض الطاعة؛ ثم تنازعوا: هل يخلفه الكفر؟ على القولين.

ووافقتهم المرجئة والجهمية على أن الإيمان يزول كله بزوال شيء منه، وأنه لا يتبعَّض ولا يتفاضل، فلا يزيد ولا ينقص3، وقالوا: إن إيمان الفساق كإيمان الأنبياء والمؤمنين.

لكن فقهاء المرجئة قالوا: إنه الاعتقاد والقول، وقالوا: إنه لا بُدَّ من أن يدخل النار من فُسَّاق المِلَّة من شاء الله4. كما قالت الجماعة؛ فكان خلاف كثير من كلامهم5 للجماعة إنما هو في الاسم، لا في الحكم.

[تنوع دلالة اسم (الإيمان) بالإفراد والاقتران] :

وقد بسطنا الكلام على ذلك6 في غير هذا الموضع، وبيَّنا الفرق بين دلالة الاسم مفردًا ودلالته مقرونًا بغيره، كاسم «الفقير» و «المسكين» ؛ فإنه إذا أفرد أحدهما يتناول7 معنى الآخر؛ كقوله تعالى: لِلْفُقَرَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت