3 -إذا قال الصحابي: أُمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو من السنة كذا أو مضت السنَّة بكذا أو السنة كذا ونحو ذلك فكله مرفوع إلى رسول الله (ص) على مذهبنا الصحيح المشهور ومذهب الجماهير. أما إذا قال التابعي من السُّنَّة كذا ففيه وجهان: الصحيح منهما والمشهور أنه موقوف على بعض الصحابة والثاني أنه مرفوع إلى رسول الله (ص) ولكنه مرفوع مرسل.
4 -إذا قال الصحابي: كنا نفعل كذا أو نقول كذا أو كانوا يقولون كذا أو يفعلون كذا أو لا يرون بأسًا بكذا فاختلفوا فيه هل يكون مرفوعًا إلى رسول الله (ص) أم لا؟ قال
أبو إسحاق الشيرازي في اللُّمَع إن كان ذلك مما لا يخفى في العادة كان كما لو رآه النبي (ص) ولم ينكره فيكون مرفوعًا، وإن جاز خفاؤه عليه (ص) لم يكن مرفوعًا كقول بعض الأنصار: كنا نجامع فنكسل ولا نغتسل فهذا لا يدل على عدم وجوب الغسل من الإكسال.
وقال غيره إن أضاف ذلك إلى حياة رسول الله (ص) كان مرفوعًا حجة كقوله كنا نفعله في حياة رسول الله (ص) أو في زمنه أو هو فينا أو وهو بين أظهرنا وإن لم يضفه فليس بمرفوع وهذا قول الغزالي في المستصفى. وقال الاسماعيلي لا يكون مرفوعًا أضافه أو لم يضفه قال النووي: وظاهر استعمال كثير من المحدثين وأصحابنا في كتب الفقه أنه مرفوع مطلقًا أضافه أم لم يضفه.
5 -الحديث المرسل لا يُحتُّجُّ به عندنا وعند جمهور المحدثين وجماعة من الفقهاء وجماهير أصحاب الأصول ومرادنا بالمرسل هنا ما انقطع في إسناده واحد من رواته فأكثر وخالفنا في ذلك أكثر المحدثين فقالوا: هو رواية التابعي عن رسول الله (ص) قال الشافعي -رحمه الله-: وأحتجُّ بمرسل كبار التابعين إذا أُسْنِدَ في جهة أخرى أو أرسله من أخذ من غير رجال الأول ممن يُقْبَل عنه العلم أو وافق قول بعض الصحابة أو أفتى أكثر العلماء بمقتضاه. قال -رحمه الله- ولا أقبل مرسل غير كبار التابعين ولا مرسلهم إلا بالشرط الذي وصفته.