فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 770

…وقال الشيخ محمد عزت دروزة:"والقياس قد يقتضي أن تكون العقوبة كعقوبة الزنا فيكون حد اللائط المتزوج الرجم وغير المتزوج الجلد، وحد الملوط به الجلد. غير أن هناك حديثًا رواه أصحاب السنن عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" (1) . وهذا ما عليه الجمهور. وليس بينه وبين تشريع الزنا تناقض لأنه في صدد حالة سكت عنها القرآن" (2) . وقال:"ومن تحصيل الحاصل أن يقال إن ثبوت جرم اللواط منوط بما يناط به ثبوت جرم الزنا. والحدود المذكورة في الآية والأحاديث مطلقة بحيث تتناول الأحرار والمماليك. وقد احتوت آية النساء خمسة عشر استثناء للأمة المتزوجة.. أما المملوك الذكر فلم نطلع على أثر نبوي فيه، وإطلاق الآية والأحاديث قد يفيد أن شأنه شأن الحر في مختلف الحالات" (3) .

بيان الشوائب في مقولة الشيخ دروزة:

زعم أن شهادة اللواط كشهادة الزنا وهي أربعة شهود. لأنه ساوى بين حكميهما فساوى كذلك في شهادتي إثباتهما. وهو رأي مخالف لما عليه فقهاء المسلمين، وجمهورهم بعامة، وخارق للقطعي والمتواتر عند المسلمين. وأن الآيتين في الزنا وليس في اللواط. والقرائن تدل على ذلك.

(1) سجل دروزة في الهامش أنه أخذه عن تفسير ابن كثير في تفسير سورة البقرة. انظر دروزة، محمد عزت، التفسير الحديث، 1/12، والحديث رواه الترمذي ورقمه 1456، وأبو داود برقم 4462، وأحمد 1/300 وغيرهم، وهو حديث صحيح.

(2) دروزة، محمد عزت، التفسير الحديث، 1/12.

(3) المصدر السابق، ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت