…وأشار إلى التنقيط الذي حليت به الحروف لرفع الإبهام عن الحروف المتشابهة ولضبط القراءة من اللحن والغلط وعقب على ذلك فقال:"ولكن هذين العلاجين لم يشفيا العلة، ولم يرويا الغلة". وشرع في بيان عيوب التنقيط الذي يقع فيه الكتاب وألصقه عيبًا في اللغة نفسها فقال:"فأما النقط فيكثر التصحيف في مخطوطاتهم فإن نقطة الفاء إذا جاءت كبيرة ولو بغير تعمد تقرأ قافًا. ونقطتي القاف إذا كتبتا صغيرتين أو ذهب جزء منهما بسبب ما قرئ القاف فاء. ويقال مثل ذلك في الباء مع الياء، والتاء مع النون. وكثيرًا ما يؤخر الكاتب النقطة عن مكانها من الحرف أو يقدمها قليلًا فتشبه الكلمة بكلمة أخرى" (1) . وقال:"وأما الشكل فيحصل فيه مثل هذا التقديم والتأخير". وقال:"وهو مع ذلك عسير كأن الكاتب يكتب الكلمة مرتين، مرة بحروف كبيرة، ومرة بحروف دقيقة جدًا" (2) . وقال:"إذا أصلح الخط العربي بكتابته مضبوطًا غير متشابه الحروف يكون ذلك مزيدًا في أعمار العرب والمسلمين الذين يكتبون بحروفهم لأنهم يتعلمون في أقل من نصف المدة التي يتعلمون فيها الآن، ومزيدًا في ثورتهم لأنهم لا ينفقون حينئذ على التعليم ونسخ الكتب وطبعها إلا بعض ما ينفقون الآن، ويكون سببًا لسرعة ارتقائهم في العلوم والفنون والمدنية لأن هذا يتوقف على سهولة التعليم وتصميمه) (3) ."
(1) رضا، محمد رشيد، مجلة المنار، م13، 3/197 مقالة بعنوان: إصلاح الخط العربي.
(2) المصدر السابق، ص 198.
(3) رضا، محمد رشيد، مجلة المنار، م13، 3/198 مقالة إصلاح الخط العربي.