.وقال تعالى: { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } (1) . وقال تبارك وتعالى: { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ } (2) . وعليه فيكون معنى قوله تعالى: { فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ } في آية الممتحنة عمومًا سواء أكانوا من أهل الكتاب أم من مشركي العرب أم من غيرهم. وكل من لم يؤمن بالإسلام الذي نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر لقوله تعالى { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (3) . وقد أجمع المسلمون كلهم أجمعون أكتعون أبصعون أبتعون (4) على تحريم زواج المسلمة من الكافر ولم نعلم أن فقيهًا أو عالمًا شذ عن هذا رغم كثرة الاختلافات الفقهية واتساعها، أيًا كانت ديانته لا فرق بين وثني وكتابي. وقالوا لا تثبت ولاية لكافر على مسلمة. وهو قول عامة أهل العلم. قال ابن المنذر: أجمع عامة من نحفظ عنه مناهل العلم على هذا (5) . وقال الخرقي: (لا يزوج كافر مسلمة بحال) (6) . قال عز وجل: { وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } (7) . والزواج أكبر سبيل فلا تحل مسلمة لكافر. لأنهم يعدون ولاية الكافر على المسلمة حتى لو كانت ابنته، مخالفة لأمر الله تعالى: { لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ } (8) . وقال:
(1) سورة المائدة، الآيتان 17، 72.
(2) سورة المائدة، آية 73.
(3) سورة آل عمران، آية 85.
(4) قال الأزهري في تهذيب اللغة: تؤكد الكلمة بهذه التواكيد كلها. أخبرني بذلك المنذري عن أبي الهيثم. مادة كتع، 1/303، طبعة الدار المصرية للتأليف، 1384هـ - 1964م.
(5) المغني لابن قدامه، 7/359.
(6) المغني لابن قدامة، 7/363.
(7) سورة النساء، آية 141.
(8) سورة آل عمران، آية 28.